والقسوة في القلب ، وقلّة الرأفة والرحمة » « 1 » .
وأمّا غير المسفوح من ذي النفس السائلة الخارج بغير قوّة ولا انصباب - كالدم الخارج بسبب الشوكة أو الخدشة ونحوهما - فقد ادّعى بعضهم عدم الخلاف في نجاسته « 2 » ، بل الإجماع « 3 » والاتّفاق « 4 » على ذلك ، فشربه أيضا حرام .
واستدلّ على حرمته بقوله تعالى :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
بناء على كون المراد من المسفوح مطلق الخارج من ذي النفس « 5 » ، أو ما شأنه أن يكون مسفوحا « 6 » ، أو يقال بأنّه جميع دماء ذي النفس من العروق وإن كانت دقاقا « 7 » . نعم ، لو كان دم ما لا يحلّ أكله فحرمته مستندة إلى جهة أخرى ، وهي أنّه جزء ممّا لا يحلّ .
وأمّا الدم المتخلّف في الذبيحة من ذي النفس السائلة فظاهر كثير من الفقهاء حلّيته مطلقا من دون تقييد بما قد يعدّ جزء من اللحم أو لا « 8 » ، بل نسب المحدّث البحراني إلى الفقهاء عدم الخلاف في حلّيته « 9 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 10 » .
لكن السيّد الخوئي يرى عدم صحّة نسبة عدم الخلاف إلى الفقهاء ، فإنّه لا يمكنهم القول بحلّيته مطلقا ، والآية والنصوص تدلّ على حرمة الدم مطلقا ، وإنّما خرج ما يعدّ جزء من اللحم ، ولعلّ كلماتهم تحمل على ما يعدّ جزء من اللحم فقط « 11 » .
هذا ، وقد صرّح جماعة بحرمة كلّ دم
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 100 - 101 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) التذكرة 1 : 56 .
( 3 ) انظر : المعتبر 1 : 420 ، وفيه : « مذهب علمائنا » .
جواهر الكلام 5 : 356 ، 361 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 614 . الحدائق 5 : 46 .
( 5 ) المدارك 2 : 281 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 78 .
( 7 ) جواهر الكلام 5 : 356 .
( 8 ) الشرائع 3 : 225 ، حيث قال : « وما لا يدفعه . . .
ويستخلف في اللحم طاهر ليس بنجس ولا حرام » .
القواعد 3 : 330 . التحرير 4 : 642 . الإرشاد 2 : 111 .
اللمعة : 237 . الدروس 3 : 18 . الروضة 7 : 329 .
( 9 ) الحدائق 5 : 45 . وانظر : كفاية الأحكام 2 : 614 .
المفاتيح 2 : 192 . كشف اللثام 9 : 291 .
( 10 ) المختلف 1 : 315 . المسالك 12 : 78 . كنز العرفان 2 :
300 . الرياض 12 : 216 . مستند الشيعة 15 : 139 .
جواهر الكلام 36 : 377 .
( 11 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 19 .