بأحبّ أسمائه إليه « 1 » .
وقد يجعل اللقب علما من غير نبز فلا يكون حراما ، ومنه تعريف بعض المتقدّمين بالأعمش والأخفش والأعرج ونحوه ؛ لأنّه لا يقصد بذلك نبز ولا تنقيص ، بل محض تعريف مع رضا المسمّى به « 2 » .
وفي الفرق بين الاسم واللقب قال أبو العلاء : « اللقب ما غلب على المسمّى من اسم علم بعد اسمه الأوّل ، فقولنا : زيد ليس بلقب ؛ لأنّه أصل فلا لقب إلّا علم ، وقد يكون علم ليس بلقب . وقال النحويّون :
الاسم الأوّل هو الاسم المستحقّ بالصورة مثل : رجل وظبي وحائط وحمار ، وزيد هو اسم ثان . واللقب : ما غلب على المسمّى من اسم ثالث » « 3 » .
ثالثا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تترتّب على الاسم أحكام تختلف باختلاف مواردها ، نشير إليها فيما يلي :
الأوّل - اسم الجلالة والأسماء الحسنى :
يقصد باسم الجلالة « 4 » كلمة اللّه « 5 » ، وهو اسم للذات الواجبة الوجود المستجمعة لجميع صفات الكمال .
هامش
( 1 ) لسان العرب 12 : 307 . المصباح المنير : 556 .
( 2 ) المصباح المنير : 556 .
( 3 ) معجم الفروق اللغوية : 52 .
( 4 ) الجلالة : عظم القدر ، والجلال بغير الهاء : التناهي في ذلك ، وخصّ بوصف اللّه تعالى ، فقيل :ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ( الرحمن : 27 ) ، ولم يستعمل في غيره .
المفردات : 198 .
( 5 ) فاللّه أصله الإله ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، وإله من أله الرجل يأله بمعنى عبد ، أو من أله الرجل أو وله الرجل ، أي تحيّر ، فهو فعّال - بكسر الفاء - بمعنى المفعول ككتاب بمعنى المكتوب ، سمّي إلها ؛ لأنّه معبود ، أو لأنّه مما تحيّرت في ذاته العقول ، والظاهر أنّه علم بالغلبة ، وقد كان مستعملا دائرا في الألسن قبل نزول القرآن يعرفه عرب الجاهلية ، كما يشعر به قوله تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ( الزخرف : 87 ) .
وممّا يدلّ على كونه علما أنّه يوصف بجميع الأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من غير عكس ، فيقال : اللّه الرحمن الرحيم ، ويقال : رحم اللّه ، وعلم اللّه ، ورزق اللّه ، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها ، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها ، ولمّا كان وجوده ، سبحانه ، وهو إله كلّ شيء يهدي إلى اتّصافه بجميع الصفات الكماليّة ، كانت الجميع مدلولا عليها به بالالتزام ، وصحّ ما قيل : إنّ لفظ الجلالة اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال ، وإلّا فهو علم بالغلبة لم تعمل فيه عناية غير ما يدلّ عليه مادّة أله . الميزان 1 : 16 . وانظر : المفردات :
82 - 83 .