الكافر قد باعهما قبل إسلامه « 1 » ؛ لما ورد عن الرضا عليه السّلام في نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ، ويقضي دينه ؟ قال : « لا » « 2 » .
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي « 3 » وابن حمزة « 4 » فأجازا أن يوكّل كافرا في بيعها لأداء دينه ؛ وذلك لخبر يونس ، في رجل أسلم وله خمر وخنازير ثمّ مات وهي في ملكه وعليه دين ، قال : « يبيع ديّانه أو ولي له غير مسلم . . . ويقضي دينه » « 5 » .
وأورد عليه - مضافا إلى انقطاع سنده « 6 » وجهالته - بإمكان حمله على أنّ له ورثة كفّارا يبيعون ذلك ويقضون ديونه من دون أن يكون ذلك وكالة عنه ، فلا منافاة بينه وبين ما دلّ على عدم تملّك المسلم له وعدم جواز بيعه مباشرة أو تسبيبا « 7 » .
ثامنا - أحكام يشترط في ترتّبها الإسلام :
1 - صحّة العبادة :
لا كلام في اشتراط الإسلام في صحّة العبادات المحضة كالصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ وغيرها ؛ لعدم صلاحيّة تقرّب الكافر بها إلى اللّه تعالى « 8 » .
إنّما الكلام في الأمور المشوبة بالعبادة كالعتق - مثلا - حيث ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه مشروط أيضا بإسلام المعتق « 9 » ؛ لتعذّر صدور نيّة القربة بدونه « 10 » .
وخالف في ذلك بعضهم معتبرا عدم حاجته إلى نيّة القربة « 11 » ؛ لأنّه من التصرّفات التي يغلب فيها الجانب المالي على الجانب العبادي ، فيصحّ العتق من الكافر كما يصحّ من المسلم « 12 » .
وفصّل جماعة بين الكافر المعتقد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 52 .
( 2 ) الوسائل 17 : 226 ، ب 57 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) النهاية : 403 - 404 .
( 4 ) الوسيلة : 254 - 255 .
( 5 ) الوسائل 17 : 227 ، ب 57 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
وانظر : جواهر الكلام 25 : 52 .
( 6 ) المراد بالانقطاع عدم اتّصال السند بالمعصوم عليه السّلام أو سقوط واحد أو أكثر من رواته في المتن وجهالته .
( 7 ) جواهر الكلام 25 : 52 .
( 8 ) انظر : المبسوط 1 : 110 . مجمع الفائدة 3 : 236 .
جواهر الكلام 34 : 108 . جامع المدارك 2 : 190 .
( 9 ) السرائر 3 : 4 . الشرائع 3 : 107 . القواعد 3 : 199 .
جواهر الكلام 34 : 110 .
( 10 ) انظر : المسالك 10 : 285 . جواهر الكلام 34 : 108 .
( 11 ) الخلاف 6 : 371 ، م 12 . المبسوط 4 : 441 .
( 12 ) انظر : المسالك 10 : 286 .