على الحربي وإن كان رحما إذا كان الواقف مسلما « 1 » ، بينما جوّزه بعضهم إذا لم يستلزم إعانة على إثم أو جهة أخرى مانعة من مشروعيّته ؛ لأنّه من أعمال البرّ التي رغبت إليها الشريعة « 2 » ، وجوّزه ثالث في الرحم دون غيره « 3 » ، وجوّزه رابع في الأبوين دون غيرهما « 4 » .
أمّا غير الحربي ففيه أيضا عدّة أقوال :
الأوّل : المنع مطلقا « 5 » ؛ لقوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ
« 6 » .
الثاني : الجواز مطلقا « 7 » ؛ لقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
« 8 » .
الثالث : التفصيل بين الرحم فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز « 9 » ؛ جمعا بين النصوص المانعة من الوقف على الكافر ، وبين الآمرة بصلة الرحم « 10 » .
القول الرابع : التفصيل أيضا بين الأبوين فيجوز الوقف عليهما خاصّة ، وبين غيرهما فلا يجوز « 11 » ؛ جمعا بين الأدلّة المتقدّمة ، بالإضافة « 12 » إلى قوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 13 » .
( انظر : وقف )
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 214 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 321 ، م 3 . جامع المدارك 4 : 16 .
( 3 ) المقنعة : 653 - 654 . النهاية : 597 . وانظر : غاية المرام 2 : 374 .
( 4 ) وهو المتيقّن من كلام ابن إدريس في السرائر 3 : 159 - 160 . حيث إنّ كلامه مضطرب كما قاله غير واحد مثل العلّامة في المختلف 4 : 262 . وولده في الإيضاح 2 :
387 . والشهيدين في غاية المراد 2 : 43 . والمسالك 5 : 333 .
( 5 ) المراسم : 198 . المهذب 2 : 88 .
( 6 ) المجادلة : 22 .
( 7 ) الشرائع 2 : 214 . التذكرة 2 : 429 ( حجرية ) . الدروس 2 : 275 . المسالك 5 : 333 .
( 8 ) الممتحنة : 8 .
( 9 ) انظر : المقنعة : 653 . الكافي في الفقه : 326 . النهاية :
597 . الوسيلة : 370 . جامع المقاصد 9 : 49 - 50 .
( 10 ) المسالك 5 : 333 .
( 11 ) نسبه إلى الحلّي في الدروس 2 : 275 . والمسالك 5 :
333 . وانظر : السرائر 3 : 167 .
( 12 ) انظر : الدروس 2 : 275 . المسالك 5 : 333 .
( 13 ) لقمان : 15 .