كانت هذه خلاصة أهمّ ما طرح في الأبحاث الفقهية حول قاعدة نفي السبيل .
ونعود مجدّدا إلى الحديث عن الآثار اللاحقة للإسلام .
6 - مطهّرية الإسلام :
اتّفق الفقهاء « 1 » على أنّ الإسلام مطهّر من النجاسة الكفرية على القول بنجاسة الكافر ذاتا « 2 » ، بل عدّ ذلك بعضهم من ضروريات الدين « 3 » ؛ لأنّ المقتضي للطهارة وهو الأصل موجود ، والمانع وهو الكفر مفقود « 4 » ، فإنّ الأعيان النجسة تزول نجاستها بمجرّد زوال عنوانها « 5 » . وقد زال عنوانها هنا وهو الكفر .
ولا يطهر بدن الكافر بمجرّد إسلامه من النجاسة الخبثيّة العارضة عليه إذا كانت عين النجاسة باقية ، وأمّا مع زوالها فقد ذهب البعض إلى طهارة البدن بمجرّد الإسلام « 6 » ؛ لقيام السيرة على ذلك ، وخلوّ السنّة من الأمر بالتطهير ، خصوصا مع كون النجاسة هي الغالبة بين الكفّار « 7 » .
وأورد عليه بأنّ الثابت من طهارة الكافر طهارته من النجاسة الكفريّة دون العرضيّة التي تحتاج في رفعها إلى دليل .
وأمّا عدم صدور الأمر بالتطهّر منها فلا دلالة فيه على الطهارة ؛ لاحتمال عدم تشريع النجاسة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمّا تشريعها في زمن الأئمّة عليهم السّلام فهو لا يستوجب الأمر بالتطهير بمجرّد دخول الكفّار في الإسلام ؛ إذ بإمكانهم تعلّمها من المسلمين بصورة تدريجيّة ، على أنّ بين هؤلاء الكفّار من كان عارفا بالأحكام قبل دخوله الإسلام ؛ لاتّصاله بالمسلمين ومعاشرته لهم ، فلا ضرورة لأمرهم بالتطهّر منها « 8 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 225 . الذكرى 1 : 131 . الغنائم 1 : 495 .
وانظر : جواهر الكلام 6 : 293 .
( 2 ) البيان : 39 . الروضة 1 : 68 . جواهر الكلام 2 : 52 ، و 6 : 293 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 321 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 341 . جواهر الكلام 6 : 293 .
( 4 ) المنتهى 3 : 225 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 221 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 283 . توضيح المسائل ( بهجت ) :
45 ، م 210 .
( 7 ) جواهر الكلام 6 : 299 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 223 .