ز - الجنايات والقصاص :
أجمع الفقهاء « 1 » على أنّ المسلم لا يقتل بالكافر ذمّيا كان أو غيره « 2 » ، وليس للوارث إن كان كافرا المطالبة بحقّ القصاص من المسلم ؛ لأنّه يعدّ سبيلا على المؤمنين ، وكذا إن كان مسلما ؛ لعدم القول بالفصل بين الوارث ، مسلما كان أو كافرا « 3 » . فلا يقتل المسلم بقتل الكافر وإن طالب الوارث ، سواء كان الوارث مسلما أو غير مسلم .
هذا إن لم يكن المسلم معتادا في قتل أهل الذمّة ، وأمّا إذا اعتاد قتلهم ظلما ففي قتله أقوال « 4 » .
ومن هذا القبيل أيضا ما لو قتل المسلم مسلما وكان للمقتول ولد كافر سواء كان وحده أو له إخوة مسلمون ، فإنّه ليس للولد الكافر حقّ القصاص ؛ لأنّه سبيل منفي في الإسلام « 5 » .
( انظر : قصاص )
حكومة القاعدة على سائر الأحكام :
ذكر بعضهم أنّ قاعدة نفي السبيل حاكمة على أدلّة الأحكام الأوّلية كأدلّة ولاية الأب والجدّ على الأولاد مثلا ، فإنّها تبطل إذا كانا كافرين والأولاد مسلمين « 6 » .
إلّا أنّ هناك من تردّد « 7 » في حكومتها على بعض الأدلّة الأوّلية كعموم :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 8 » .
ورأى بعضهم أنّه لا مبرّر لهذا التردّد ؛ لأنّ قاعدة نفي السبيل كقاعدتي نفي الضرر والحرج الحاكمتين على سائر الأحكام الأوّليّة من دون استثناء ، فكما لا استثناء هناك لا استثناء هنا أيضا ، فأيّ فرق بين المقامين حتى يتردّد في أحدهما دون الآخر ؟ ! « 9 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 404 . المسالك 15 : 141 . جواهر الكلام 42 :
150 .
( 2 ) المبسوط 5 : 7 . الشرائع 4 : 211 . القواعد 3 : 605 .
مجمع الفائدة 14 : 22 .
( 3 ) المسالك 15 : 142 . مجمع الفائدة 14 : 22 . جواهر الكلام 42 : 150 .
( 4 ) المسالك 15 : 142 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 207 . وانظر : المقنع :
536 . النهاية : 672 - 673 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 188 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 243 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 585 .
( 8 ) البقرة : 275 .
( 9 ) المكاسب والبيع ( النائيني ) 2 : 345 .