بقوله عليه السّلام : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ، فإنّ بيع المصحف يوجب الاستعلاء على الإسلام ، وهو غير جائز « 1 » .
ونوقش فيه بما عرفت في أدلّة القاعدة .
وقد اتّضح ممّا ذكرنا حكم تملّك الكافر للمسلم والمصحف وسائر المقدّسات بغير البيع كالصلح والهبة وغيرها من الأسباب الاختياريّة الناقلة « 2 » .
( انظر : بيع )
4 - إجارة المسلم من الكافر :
وقع الكلام بين الفقهاء في صحّة إجارة المسلم من الكافر على عدّة أقوال :
الأوّل : عدم الجواز مطلقا ، كما هو ظاهر بعض كلماتهم « 3 » ؛ إذ به يحصل السبيل المنفي في الآية « 4 » .
الثاني : الجواز مطلقا ، كما هو ظاهر كلمات أخرى « 5 » ؛ ولعلّه لمنع صدق السبيل بمجرّد إجارة المؤمن نفسه للكافر « 6 » ، فلا يصدق العلوّ ولا السبيل على المؤمن لو آجر نفسه من الكافر ؛ لأنّ مجرّد استحقاق العمل عليه بواسطة عقد الإجارة لا يعدّ علوّا عليه قطعا « 7 » .
ويؤيّده « 8 » ما ورد في بعض الأخبار من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يؤجر نفسه من اليهود ليسقي لهم النخل كلّ دلو بتمرة « 9 » .
وما ورد في شأن نزول سورة ( هل أتى ) في قصّة غزل فاطمة عليها السّلام الصوف لليهود بأصواع من الشعير ، ثمّ التصدّق بها على المسكين واليتيم والأسير « 10 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 491 .
( 2 ) نهج الفقاهة : 518 - 519 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 193 .
( 3 ) القواعد 2 : 17 ، 286 . الإيضاح 1 : 413 .
( 4 ) الإيضاح 1 : 413 . جامع المقاصد 4 : 63 . الحدائق 18 : 427 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 197 .
( 5 ) الخلاف 3 : 190 ، م 319 . وظاهر عبارته في الاستئجار على الذمّة نفي الخلاف بين المسلمين ، وفي العين والعمل الخارجي الإجماع منّا . التذكرة 10 : 21 . نهاية الإحكام 2 : 457 ، حيث قوّى الجواز أوّلا ثمّ احتمل البطلان . الحدائق 18 : 427 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 249 .
( 6 ) نهج الفقاهة : 519 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 :
248 - 249 .
( 7 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 197 - 198 .
( 8 ) الحدائق 18 : 427 . مفتاح الكرامة 4 : 178 . وانظر :
التذكرة 10 : 21 .
( 9 ) مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام 2 : 586 ، ح 1097 .
عوالي اللآلي 3 : 254 ، ح 4 .
( 10 ) الأمالي ( الصدوق ) : 329 ، ح 390 . المناقب ( ابن شهرآشوب ) 3 : 424 .