3 - بيع المصحف من الكافر :
المشهور حرمة بيع المصحف من الكافر « 1 » ؛ وقد استدلّوا له ببعض أدلّة قاعدة نفي السبيل .
فمن جهة استندوا إلى آية نفي السبيل « 2 » ؛ لأنّ الغرض من نفيه المحافظة على حرمة المؤمنين ، ومن الواضح أنّ حرمة القرآن أولى بالحفظ من حرمة المؤمنين « 3 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بمنع كون التسلّط على المصحف وسائر المقدّسات تسلّطا وسبيلا على المؤمنين « 4 » .
وثانيا : بمنع أن يكون مناط قاعدة نفي السبيل هو احترام المؤمن وحفظ شؤونه ، فقد يكون الوجه فيه شيئا آخر « 5 » ، كمبغوضيّة نفس تملّك الكافر له « 6 » ، وكعطف نظر المسلمين إلى لزوم الخروج عن سلطة الكفّار بأيّة وسيلة ممكنة ؛ لأنّ تسلّطهم عليهم وعلى بلادهم ليس من اللّه تعالى ؛ لأنّه تعالى لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا « 7 » .
وهذا معناه أنّ نكتة قاعدة نفي السبيل ليست بالضرورة احترام المؤمن ، بل قد يكون لها بعد سياسي في رفع هيمنة الكافرين . ونشر القرآن فيما بينهم تبليغ للدين الحنيف ونشر لقيمه ، فيكون في النشر هيمنة المسلمين لا العكس .
وثالثا : بأنّه ربّما يكون بيع القرآن الكريم من الكافر موجبا لمزيد احترام ، كما لو جعله في مكتبة نظيفة للاطّلاع على آياته وبراهينه « 8 » ، بل قد تترتّب على ذلك هدايته « 9 » .
من جهة ثانية استدلّ المشهور أيضا على حرمة بيع القرآن من الكافر « 10 »
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 161 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 161 - 162 .
( 2 ) نقله في البيع ( الخميني ) 2 : 724 .
( 3 ) نقله في مصباح الفقاهة 5 : 117 . وانظر : البيع ( الخميني ) 2 : 724 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 2 : 724 .
( 5 ) البيع ( الخميني ) 2 : 725 . مصباح الفقاهة 5 : 118 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 5 : 118 .
( 7 ) البيع ( الخميني ) 2 : 725 .
( 8 ) مصباح الفقاهة 1 : 490 .
( 9 ) البيع ( الخميني ) 2 : 725 . مصباح الفقاهة 1 : 490 .
( 10 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 162 .