وهناك من فصّل بين الإجارة في الذمّة فتصحّ ، وبين الإجارة على العمل الخارجي فلا تصحّ « 1 » ؛ لأنّ العمل في الذمّة كالدين الذي لا إشكال في ثبوته للكافر في ذمّة المسلم باعتبار عدم كونه سبيلا على المؤمنين ، بخلاف العمل الخارجي فإنّ إجارته عليه تستوجب السبيل عليه باستيفائه منه « 2 » .
وفصّل بعض آخر بين المسلم الحرّ والعبد ، فتصحّ إجارته في الأوّل دون الثاني « 3 » ؛ لأنّ الإجارة لا توجب الاستيلاء واليد على الحرّ ؛ لأنّه ليس عينا مملوكة تكون بالإجارة تحت اليد ، بخلاف العبد الذي هو من هذا القبيل فإجارته من الكافر تستوجب استيلاءه عليه ، وهو من السبيل المنفي بالآية « 4 » .
كما أنّ هناك من جعل الميزان كون الإجارة موجبة لمذلّة المسلم فلا تصحّ ، وما إذا لم تكن كذلك فتصحّ « 5 » . فيكون الحكم تابعا للعنوان الثانوي الطارئ وفقا لهذا التفصيل .
إلّا أنّ كلّ ذلك لا وجه فنّي له .
( انظر : إجارة )
ج - حقّ الشفعة :
يشترط في الشفيع الإسلام إذا كان المشتري مسلما ، فلا تثبت الشفعة للكافر على المسلم ، سواء كان البائع مسلما أم كافرا « 6 » وادّعي عدم الخلاف فيه « 7 » ، بل الإجماع عليه « 8 » .
واستدلّ له بأنّ الشفيع يأخذ من المشتري ما اشتراه من شريكه قهرا ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 63 . المسالك 3 : 167 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 587 . المكاسب والبيع ( النائيني ) 2 : 347 . وانظر : مصباح الفقاهة 5 : 91 .
( 2 ) المكاسب والبيع ( النائيني ) 2 : 348 . نهج الفقاهة :
519 .
( 3 ) الدروس 3 : 199 . مفتاح الكرامة 4 : 179 .
( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 4 : 179 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 588 . نهج الفقاهة : 519 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 198 .
( 5 ) نهج الفقاهة : 520 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 :
199 .
( 6 ) المبسوط 3 : 139 . السرائر 2 : 387 - 388 . الشرائع 3 :
255 . التذكرة 12 : 212 . جواهر الكلام 37 : 270 ، 294 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 74 .
( 7 ) جواهر الكلام 37 : 294 .
( 8 ) الخلاف 3 : 454 ، م 38 . الغنية : 234 . السرائر 2 : 388 .
مجمع الفائدة 9 : 26 . جواهر الكلام 37 : 294 .