تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ذهب الشيخ الأنصاري إلى خروجهم عن ربقة الإيمان ودخولهم في زمرة الكفّار ؛ لأنّ الكافر باعتقاده من حكم بنجاسته حتى لو كان منتحلا الإسلام ، ولمّا كان هؤلاء محكومين بالنجاسة فهم كفّار ، فلا تجري في حقهم قاعدة نفي السبيل « 1 » . بينما ذهب آخرون إلى أنّ النواصب والغلاة كسائر المسلمين ، وأنّ كلّ من ينتحل الإسلام حكمه حكم المسلمين ، بخلاف المرتدّين الذين رجعوا عن إسلامهم وارتدّوا على أعقابهم . وبعبارة أخرى : إنّ بين عنواني النجاسة والكفر عموما وخصوصا من وجه ، فقد يكون الشخص نجسا رغم كونه مسلما كالناصبي « 2 » ، وقد يكون كافرا مع كونه طاهرا كالكتابي بناء على القول بطهارته ، وقد يكون نجسا وكافرا معا كالمرتدّ ، فلا ينبغي الخلط في ذلك والحكم على الجميع بحكم واحد « 3 » . وهذا معناه أنّ الناصبي والمغالي لا تشملهما قاعدة نفي السبيل ، بخلاف المرتدّ الذي تشمله هذه القاعدة .

الدائرة التطبيقية أو موارد جريان القاعدة :

بلغت قاعدة نفي السبيل درجة من العموم والشمول حتى قيل : إنّها تجري في جميع الأحكام « 4 » ، وقد وقع بحث بين الفقهاء في بعض موارد جريانها ، وإليك بعض تطبيقاتها المهمّة في هذا المجال :

أ - التنظيم المدني وارتفاع الأبنية :

ذكر بعض الفقهاء أنّ من الشروط التي لا بدّ لأهل الذمّة من الالتزام بها عدم ارتفاع بنائهم على المسلمين من أهل محلّتهم وجيرانهم « 5 » ، وهو بالنسبة إلى الدور المحدثة ممّا لا خلاف فيه « 6 » ، بل عليه الإجماع « 7 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 590 . ( 2 ) أمّا المغالي فليست نجاسته مسلّمة . انظر : مصباح الفقاهة 5 : 92 - 93 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 92 - 93 . وانظر : نهج الفقاهة : 522 . ( 4 ) الخلاف 3 : 188 ، م 315 . الغنية : 210 . ( 5 ) المبسوط 1 : 594 . جواهر الفقه : 51 . الشرائع 1 : 331 - 332 . القواعد 1 : 514 - 515 . المسالك 3 : 79 . مجمع الفائدة 7 : 520 . الرياض 7 : 486 . جواهر الكلام 21 : 270 ، 284 . ( 6 ) الرياض 7 : 486 . جواهر الكلام 21 : 284 . ( 7 ) المنتهى 2 : 973 ( حجرية ) . المسالك 3 : 79 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 73 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )