ذهب الشيخ الأنصاري إلى خروجهم عن ربقة الإيمان ودخولهم في زمرة الكفّار ؛ لأنّ الكافر باعتقاده من حكم بنجاسته حتى لو كان منتحلا الإسلام ، ولمّا كان هؤلاء محكومين بالنجاسة فهم كفّار ، فلا تجري في حقهم قاعدة نفي السبيل « 1 » .
بينما ذهب آخرون إلى أنّ النواصب والغلاة كسائر المسلمين ، وأنّ كلّ من ينتحل الإسلام حكمه حكم المسلمين ، بخلاف المرتدّين الذين رجعوا عن إسلامهم وارتدّوا على أعقابهم .
وبعبارة أخرى : إنّ بين عنواني النجاسة والكفر عموما وخصوصا من وجه ، فقد يكون الشخص نجسا رغم كونه مسلما كالناصبي « 2 » ، وقد يكون كافرا مع كونه طاهرا كالكتابي بناء على القول بطهارته ، وقد يكون نجسا وكافرا معا كالمرتدّ ، فلا ينبغي الخلط في ذلك والحكم على الجميع بحكم واحد « 3 » .
وهذا معناه أنّ الناصبي والمغالي لا تشملهما قاعدة نفي السبيل ، بخلاف المرتدّ الذي تشمله هذه القاعدة .
الدائرة التطبيقية أو موارد جريان القاعدة :
بلغت قاعدة نفي السبيل درجة من العموم والشمول حتى قيل : إنّها تجري في جميع الأحكام « 4 » ، وقد وقع بحث بين الفقهاء في بعض موارد جريانها ، وإليك بعض تطبيقاتها المهمّة في هذا المجال :
أ - التنظيم المدني وارتفاع الأبنية :
ذكر بعض الفقهاء أنّ من الشروط التي لا بدّ لأهل الذمّة من الالتزام بها عدم ارتفاع بنائهم على المسلمين من أهل محلّتهم وجيرانهم « 5 » ، وهو بالنسبة إلى الدور المحدثة ممّا لا خلاف فيه « 6 » ، بل عليه الإجماع « 7 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 590 .
( 2 ) أمّا المغالي فليست نجاسته مسلّمة . انظر : مصباح الفقاهة 5 : 92 - 93 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 92 - 93 . وانظر : نهج الفقاهة :
522 .
( 4 ) الخلاف 3 : 188 ، م 315 . الغنية : 210 .
( 5 ) المبسوط 1 : 594 . جواهر الفقه : 51 . الشرائع 1 : 331 - 332 . القواعد 1 : 514 - 515 . المسالك 3 : 79 .
مجمع الفائدة 7 : 520 . الرياض 7 : 486 . جواهر الكلام 21 : 270 ، 284 .
( 6 ) الرياض 7 : 486 . جواهر الكلام 21 : 284 .
( 7 ) المنتهى 2 : 973 ( حجرية ) . المسالك 3 : 79 .