يقول :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ممّا يعني عدم وجود أحكام في الشريعة يعلو فيها الكافر على المؤمن ، وهو عبارة أخرى عن قاعدة نفي السبيل « 2 » . فكيف يمكن أن تكون الشريعة منادية بهذه العزّة والشرف للمسلم ثمّ تشرّع أحكاما تنتج مذلّة في المؤمن أمام الكافر ؟ !
إلّا أنّ هذا أشبه بالاستحسان .
الدليل الخامس : تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية ، عبر جمع بعض الموارد التي رأينا أنّ الشارع لا يرضى فيها بتسلّط الكافر على المسلم ، ومن أمثلة ذلك اشتراط الإسلام في الولي ، الكاشف عن عدم رضا الشارع بتسلّط الكافر على المسلم في سائر الأحكام والمقامات « 3 » ، ممّا يعني تشريع قاعدة نفي السبيل .
وكذلك من أمثلته ما ذكره بعضهم من أنّ الشارع إذا كان لا يرضى بإهانة الشعائر - التي منها حرمة الإيمان - فكيف يرضى بتسليط الكافر عليه ؟ ! مع أنّ فيه من الإهانة ما لا يخفى « 4 » .
فيستفاد بفحوى الأولويّة من أدلّة تلك الأحكام نفي السبيل على المسلم .
إلّا أنّ هذا الوجه لو سلّم وتمّ فليس فيه إطلاق يمكن الرجوع إليه في كلّ مورد شكّ فيه ؛ لكونه دليلا لبّيا يقتصر فيه على مقدار القطع واليقين بالحكم كما هو واضح ما لم يحصل للفقيه قطع أو اطمئنان بالمناط الشرعي .
موضوع القاعدة :
لا إشكال في أنّ موضوع القاعدة هو المسلم ، والمراد بالمؤمن فيها أيضا هو ذلك ، خصوصا إذا كان المستند فيها قوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 5 » .
وهل يشمل الكافر من يحكم بكفرهم ممن ينتحل الإسلام كالغلاة والنواصب فلا يكون لهم سبيل على المسلمين أم لا ؟
هامش
( 1 ) المنافقون : 8 .
( 2 ) انظر : العناوين 2 : 352 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 192 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 241 .
( 3 ) العناوين 2 : 352 .
( 4 ) العناوين 2 : 356 - 357 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 242 .
( 5 ) النساء : 141 .