وأمّا على المستوى الدلالي والتفسيري ، فقد طرحت في عرض التفسير المتقدّم لهذه الرواية احتمالات أخرى ، وهي كما يلي :
الأوّل : أن يكون المراد من علوّ الإسلام علوّ الشرف والمرتبة « 1 » .
وأورد عليه بأنّه مخالف لظاهر الرواية « 2 » . ولعلّ وجه المخالفة هو ما ذكر في بيان الاستدلال بالرواية على قاعدة العلوّ .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من علوّ الإسلام علوّه على سائر الأديان بالحجج والبراهين « 3 » ، فتكون نظير قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 4 » ، أي ليجعله عاليا متفوّقا على غيره من الأديان حجّة وبرهانا « 5 » .
ومبرّر هذا الاحتمال أنّ حقيقة الإسلام مستندة إلى الحجج الواضحة والبراهين اللائحة التي يفهمها كلّ عاقل ، بخلاف الأديان المنحرفة المبنية على تخيّلات واهية وتوهّمات باطلة « 6 » .
وعليه ، يمكن أن يراد من الرواية الإنشاء بصيغة الإخبار ، بأن يكون الغرض وجوب العمل على إعلاء حجج الإسلام وبراهينه ؛ لغلبتها على غيرها من الحجج والبراهين في سائر الأديان « 7 » ، فتكون الرواية إنشائية لكن لحكم تكليفي خاص .
وأورد على هذا الاحتمال بأنّ إرادة الغلبة على الخصم في مقام الاحتجاج خلاف الظاهر من الرواية « 8 » ؛ لعدم صدق التسلّط بالغلبة في الاحتجاج « 9 » .
الاحتمال الثالث : أن يراد الإخبار بغلبة الإسلام وانكسار سائر الأديان في مستقبل
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 164 . مصباح الفقاهة 1 : 491 .
( 2 ) العناوين 2 : 353 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 :
164 .
( 3 ) انظر : العناوين 2 : 355 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 164 . مصباح الفقاهة 1 : 491 .
( 4 ) التوبة : 33 .
( 5 ) البيع ( الخميني ) 2 : 726 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 491 .
( 7 ) البيع ( الخميني ) 2 : 726 .
( 8 ) العناوين 2 : 356 .
( 9 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 240 .