تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
في الحرب على قتل بعض النفوس وإن لم تكن مهدورة الدم ، كما إذا تترّس الكفّار بالنساء والأطفال منهم ولم يمكن الفتح إلّا بقتلهم « 1 » . قال المحقّق النجفي : « ولو تترّسوا بالنساء والصبيان منهم ونحوهم ممّن لا يجوز قتله منهم - كالمجانين - كفّ عنهم مع إمكان التوصّل إليهم بغير ذلك للمقدّمة . . . إلّا في حال التحام الحرب جاز وإن استلزم قتل الترس . . . وكذا لو تترّسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الأسير إذا لم يمكن جهادهم إلّا كذلك - إلى أن قال : - ولا يجوز قتل المجانين ولا الصبيان ولا النساء منهم ولو عاونّهم - بتشديد النون - إلّا مع الاضطرار ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك - إلى أن قال : - والمراد بالضرورة أن يتترّس الكفّار بهنّ ، أو يتوقّف الفتح على قتلهنّ ، أو نحو ذلك » « 2 » .

3 - الاضطرار في موارد التزاحم مع الأهمّ :

ومن الموارد التي لا تجري فيها قاعدة الاضطرار ولا يرتفع به التكليف موارد التزاحم بالأهمّ ؛ لأنّ ارتفاع التكليف في حقّ المكلّف إنّما يثبت مع عدم مزاحمة واجب آخر أهمّ منه ، فوجوب حفظ النفس أو نحوه عند الاضطرار إنّما يقتضي إباحة المحرّمات في صورة عدم مزاحمتها لوجوب حفظ نفس الغير الأشرف منزلة ، أو وجوب حفظ أمر أهم من النفس ، وإلّا لم ترتفع الحرمة . ونجد في كلمات بعض الفقهاء بعض أمثلة هذه القاعدة كما في تزاحم حفظ النفس مع حفظ نفس نبيّ من الأنبياء أو وصيّ نبيّ « 3 » . ومن هذا الباب لو دار الأمر بين أن يحفظ حياة الغير أو يدفع عن نفسه المرض ؛ فإنّ حفظ النفس المحترمة أهمّ من دفع الألم والمرض عن النفس ، فلا يجوز له رفع اضطراره بذلك . وهذا قانون له مصاديق وموارد كثيرة في الأبواب الفقهية .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 546 . جواهر الفقه : 50 . السرائر 2 : 8 . التذكرة 9 : 73 . مجمع الفائدة 7 : 453 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 371 ، م 17 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 68 ، 73 ، 74 . ( 3 ) جواهر الكلام 36 : 432 - 433 ، 439 - 440 . وانظر : المسالك 12 : 117 ، 126 .