1 - ما لا يرضى الشارع بتركه على كلّ حال :
تقدّم أنّ فائدة جريان قاعدة الاضطرار ارتفاع التكاليف إلّا أنّ هناك تكاليف لا يرضى الشارع بمخالفتها ولو في حال الاضطرار مثل حفظ بيضة الإسلام ، فإنّه لو اضطرّ المكلّف في موقع خاصّ إلى ارتكاب ما يكون فعله هتكا وهدرا لبيضة الإسلام وكيانه لم يجز له ذلك وإن ترتّب على امتناعه الهلاك ، وهذا الحكم لا شبهة فيه من حيث المبدأ والقاعدة بعد وضوح الأدلّة على أهمّية حفظ كيان الإسلام وبيضته ، إلّا أنّ تشخيص المصاديق والتطبيقات لا يتسنّى لأيّ كان .
وربما يكون المستند هو قانون التزاحم وتقديم الأولويات للعلم من الشريعة بأنّ الإسلام تهدر لأجله النفوس وتراق الدماء ، فيكون أهمّ من مراعاة حال المكلّفين .
2 - الأحكام الشاقة والعسيرة بطبعها :
وهذا مثل باب الجهاد ، فإنّه يجب وإن كان فيه خطر على المجاهد ، فلا يحقّ للمسلم أن يفرّ من الجهاد ويتخلّف عنه تحت ذريعة الاضطرار إلى ذلك ؛ لأنّ فيه مظنة الهلاك .
والعلّة في ذلك واضحة أيضا ممّا ذكروه في قاعدة ( لا ضرر ) ؛ لأنّ هذا النوع من الأحكام مبنيّ على الضرر ، ويغلب فيه حصول الاضطرار ، فإذا سقط بمثل قاعدة نفي الضرر أو الاضطرار أو الحرج لزم إلغاؤه من رأس ، بخلاف تقييد هذه القواعد به ، علما أنّ في إجراء هذه القواعد فيه خلاف الامتنان النوعي على الامّة والمجتمع بل حتى على الفرد ؛ لأنّ عدم الجهاد سيؤدّي - في المآل - إلى مزيد من الضرر والحرج وغير ذلك « 1 » .
( انظر : جهاد ، دفاع ، ضرر )
3 - لا اضطرار في الدماء :
ومن موارد عدم جريان قاعدة الاضطرار أن ينتهي الاضطرار إلى سفك الدماء المحترمة ، فإنّه لا يجوز قتل النفس المحترمة لا في حال الاضطرار
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 2 : 383 . كشف الغطاء 4 : 336 . جواهر الكلام 21 : 14 ، 18 . تحرير الوسيلة 1 : 445 ، م 1 .
صراط النجاة ( التبريزي ) 1 : 510 . فقه الصادق 2 :
255 .