إنّما الإشكال في ما إذا اختلف الأمران ، كما لو كان أحدهما واقعيا اختياريا ، والآخر اضطراريّا ، كما لو تعذّر الواجب الأصلي على المكلّف ، فامر بالميسور اضطرارا ، كالفاقد للماء يشرع في حقّه التيمّم ، أو العاجز عن القيام تشرع في حقّه الصلاة من جلوس .
وهنا يأتي الكلام في ما لو تحقّقت - بعد ذلك - القدرة على الوضوء أو القيام ، فهل تجب الإعادة فيما لو أتى بالمأمور به بالأمر الاضطراري أم لا ؟
هنا يقال : تارة يكون الأمر الاضطراري ثابتا بمجرّد عدم التمكّن في أوّل الوقت ، ويعبّر عنه بجواز البدار ، وأخرى يكون مقيّدا باستمرار العذر في تمام الوقت .
والقاعدة تقتضي في الحالة الأولى عدم وجوب الإعادة ؛ إذ لو أتى المكلّف بالصلاة جالسا أو مع التيمّم كانت صلاته مصداقا للواجب الاضطراري ، حتى مع ارتفاع عذره في آخر الوقت ، ولازم ذلك كفاية الصلاة العذرية التي يأتي بها أوّل الوقت .
وأمّا إذا كان الأمر الاضطراري مقيّدا باستمرار العذر في تمام الوقت ، فإن صلّى المكلّف في أوّل الوقت ، ثمّ ارتفع عذره قبل انتهاء الوقت ، وصار متمكّنا من الصلاة الاختيارية ، كان لازمه بطلان الصلاة العذرية التي أتى بها ؛ إذ أنّ صحّتها كانت مشروطة باستمرار العذر ، والمفروض عدم استمراره « 1 » .
وتفصيل مباحث الإجزاء موكول إلى علم الأصول . كما تعرّضنا لما يتّصل بمسائل الإجزاء في الفقه سابقا في مصطلح ( إجزاء ) ، فليراجع .
إطاعة
( انظر : طاعة )
إطاقة
( انظر : قدرة )
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 140 - 156 .