ولا الاختيار ، لأيّ سبب من الأسباب ، حتى لو توعّد على تركه بالقتل « 1 » ، وهو منسوب إلى المشهور « 2 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 3 » ، بل الإجماع « 4 » عليه .
ولذلك قال العلّامة الحلّي : « لو اضطرّ إلى الحكم بمذهب أهل الخلاف بأن يكون قد اضطرّ إلى الولاية من قبلهم ، ولم يتمكّن من إنفاذ الحكم بالحقّ ، جاز له ذلك ما لم يبلغ إلى الدماء فإنّه لا تقيّة فيها » « 5 » .
هذا ، ولديهم بحث وخلاف في الإكراه الشامل للدم وبلوغ التقية الدم ، يراجع تفصيله في مصطلح : ( إكراه ، تقيّة ، قتل ) .
ورغم أنّ القاعدة تستدعي عدم شمول أحكام الاضطرار لحالة الاضطرار في الدماء ، إلّا أنّ هناك موارد استثنيت من ذلك ، وخرجت إمّا بجعل الطرف الآخر مهدور الدم في تلك الحال أو مع بقاء احترام النفس فيه ؛ لهذا كانت هناك حالتان :
الأولى : أن يقع الاضطرار إلى التعرّض لشخص آخر ، لكن في مورد يحكم الشرع فيه بهدر دم الطرف الآخر في تلك الحال بالخصوص ، سواء كان مهدور الدم قبلها أو لا ، وذلك كما لو توقّف الدفاع عن النفس والعرض على قتل المهاجم المعتدي بغير حقّ ، ولم يندفع بدون ذلك ، فإنّه يجوز قتله حينئذ ولو كان مسلما ، ويكون دمه هدرا « 6 » .
ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد ، والمسلم والكافر ، والليل والنهار ، بأيّ وسيلة كان الدفاع عن النفس حينئذ « 7 » .
واستدلّ لذلك بالأصل والإجماع « 8 » .
الحالة الثانية : أن يقع الاضطرار ولو مع بقاء احترام النفوس ، كما لو توقّف النصر
هامش
( 1 ) المقنعة : 811 . النهاية : 301 ، 302 ، 357 . المراسم :
261 . المهذب 1 : 347 . السرائر 2 : 26 . الشرائع 1 :
344 ، و 2 : 12 . القواعد 1 : 525 . الروضة 2 : 420 .
جواهر الكلام 22 : 165 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 86 - 87 . مصباح الفقاهة 1 : 453 - 454 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 .
( 3 ) السرائر 2 : 25 ، 203 . جواهر الكلام 21 : 391 ، و 22 :
169 .
( 4 ) السرائر 2 : 25 ، 203 ، وفيه : « عند أصحابنا » .
الرياض 8 : 109 . جواهر الكلام 22 : 169 .
( 5 ) التذكرة 9 : 448 .
( 6 ) المهذب 1 : 320 . الشرائع 4 : 189 - 190 . القواعد 3 :
571 . الدروس 2 : 59 . الروضة 9 : 303 ، 348 - 349 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 650 - 651 .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 650 .