وعلى هذا الأساس ، تتّبع الضرورة حتى في تحديد الإطار الزمني ، فلو كان يحرم عليه التزوّد من الميتة يجوز له ذلك إذا خاف لو لم يتزوّد أن لا يصل بعد مدّة إلى الطعام الحلال ، ولا تتوفّر ميتة أخرى « 1 » ؛ لاشتراك العلّة « 2 » التي هي الاضطرار ولو في المستقبل الذي يخاف على نفسه الهلاك فيه .
ومنها : الاضطرار إلى واحد من محرّمين أو محرّمات ، فهنا يجوز له ارتكاب غير ما هو أشدّ إثما ، فيقدّم الأقلّ إثما على الأكثر ، وإذا اختلفت مراتب الواحد من حيث القوّة والضعف قدّم الثاني أيضا ، وإذا لم يكن مميّزا رجع إلى أهل التمييز « 3 » .
فلو توقّف العلاج على النظر دون اللمس ، أو اللمس دون النظر وجب الاقتصار على ما اضطرّ إليه ، ولا يجوز الآخر « 4 » ، وكذا لو اضطرّ إلى ارتكاب النجس ودار الأمر بين ارتكاب ما هو مورد السبب الواحد وما هو مورد السببين تعيّن ارتكاب الأوّل ؛ لأنّه أقلّ المحذورين « 5 » ، فيقدّم ما ذبحه الكافر والناصب - مثلا - على الميتة ، وكذا يقدّم ميتة مأكول اللحم على غيره ، ويقدّم مذبوح المحرّم لحمه إذا ذكّي على الميتة ، والمتنجّس على نجس العين « 6 » .
ومن خلال هذه القاعدة يتمّ ضبط موارد الرخصة في حالات الضرورة .
ثامنا - ما لا يسوغ فعله حتى بالاضطرار :
ارتفاع التكاليف بالاضطرار امتنان من اللّه تعالى على العباد للتوسعة عليهم ، وعدم وقوعهم في المشقّة ؛ لأنّ شريعة الإسلام سهلة سمحة ، فيباح بالاضطرار فعل المحرّم وترك الواجب .
نعم ، يستثنى من ذلك موارد لا تجري فيها قاعدة الاضطرار رغم تحقّقه ؛ لأهميتها أو للزوم اختلال النظام بتركها ، نشير إلى أهمّها :
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 24 . الروضة 7 : 354 . المسالك 12 :
116 . كفاية الأحكام 2 : 626 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 431 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 579 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 499 ، م 48 . مستمسك العروة 2 :
193 - 194 .
( 5 ) مستمسك العروة 1 : 477 .
( 6 ) الدروس 3 : 25 . الروضة 7 : 358 . جواهر الكلام 36 :
443 .