فيتمسّك بدليل التكليف « 1 » .
وهناك موارد عديدة تحدّث عنها الفقهاء في هذا المجال :
منها : الاضطرار إلى أكل الميتة ونحوها ، فقد ذكر الفقهاء أنّه يشترط أن يكون التناول بمقدار رفع الضرورة ، وسدّ الرمق بما يحفظ الإنسان من الهلاك « 2 » .
وقد نسب إلى ظاهر الأكثر عدم جواز الشبع في هذه الحال « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » . وقد استندوا في هذا المورد إلى :
أ - قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
« 5 » بناء على تفسير العدوان في الآية بالتجاوز عن الحدّ « 6 » .
ب - رواية المفضّل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهي طويلة ، وفيها : « . . . وعلم ما يضرّهم ، فنهاهم عنه ، وحرّمه عليهم ، ثمّ أباحه للمضطرّ ، وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك » « 7 » .
وحيث إنّ الضرورة في كلّ شيء بحسبه ، فقد يكون الشبع أزيد من حدّ الضرورة ، كما لو كان الطعام الحلال سيأتيه بعد ساعة ، فاضطرّ للأكل الحرام لرفع الهلاك في هذه الساعة ، فإنّ الشبع هنا لا يدخل ضمن الضرورة ، بخلاف ما لو كان في صحراء أو منطقة يحتاج فيها إلى المشي الطويل لكي يصل إلى موضع الأمن والاستقرار ، فإنّ الشبع هنا قد يصبح ضرورة للتزوّد للمشي « 8 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 23 .
( 2 ) المبسوط 4 : 682 . المهذب 2 : 442 . الوسيلة : 363 .
الشرائع 3 : 230 . الجامع للشرائع : 390 . القواعد 3 :
334 . المسالك 12 : 115 - 116 . كفاية الأحكام 2 :
626 . مستند الشيعة 15 : 23 . جواهر الكلام 36 : 431 .
مستمسك العروة 5 : 202 ، و 14 : 54 . تحرير الوسيلة 2 : 150 ، م 30 .
( 3 ) المسالك 12 : 116 . كفاية الأحكام 2 : 626 . مستند الشيعة 15 : 23 .
( 4 ) الخلاف 6 : 93 - 94 ، م 22 . وانظر : التبيان 4 : 254 .
مجمع البيان 2 : 357 .
( 5 ) النحل : 115 .
( 6 ) المسالك 12 : 115 . ونقله في كفاية الأحكام 2 : 625 .
مستند الشيعة 15 : 23 .
( 7 ) الوسائل 24 : 99 ، 100 ، ب 1 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 8 ) الإرشاد 2 : 114 . القواعد 3 : 334 . الدروس 3 : 24 .
الروضة 7 : 354 . المسالك 12 : 116 . كفاية الأحكام 2 : 626 . مستند الشيعة 15 : 23 . جواهر الكلام 36 :
431 .