الطريق ، وغير ذلك من المعاصي التي قد تؤدّي بصاحبها إلى الاضطرار إلى أكل الحرام » « 1 » .
وانطلاقا من نفي الخصوصية المصداقية عن هذه الموارد ، والأخذ بطبيعة العنوانين بما لهما من مفهوم عرفي وعقلائي ، ربما يمكن جعل العنوانين عنوانا واحدا ، كما ربما يظهر من عبارة السيد الشهيد الصدر المتقدّمة .
كما أنّ هذه العناوين وإن وردت في الكتاب الكريم مرتبطة بالأطعمة والأشربة ، إلّا أنّ بعض الروايات استفادت منها في غير هذا المورد ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطبّاء فيقولون : نداويك شهرا أو أربعين ليلة ، مستلقيا كذلك يصلّي ؟
فرخّص في ذلك وقال : «
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
» « 2 » . حيث يفهم منها أنّ الإمام استند إلى هذه الآية لبيان الحكم ، ولو كانت أجنبية لما عبّر بتعبير مطابق لها . وهذا ما يجعل التقييد بعدم البغي والعدوان عاما .
يشار أخيرا إلى أنّ جعل عدم البغي والعدوان من شروط تحقق موضوع قاعدة الاضطرار مبنيّ على التفاسير الأشهر لمفهومي البغي والعدوان ، وإلّا فإذا فسّرا بتجاوز الحدّ في رفع الاضطرار بعد وقوع الاضطرار فيخرجان عن مجال البحث ويدخلان في القاعدة الآتية : ( الضرورات تقدّر بقدرها ) .
سابعا - الضرورات تقدّر بقدرها ( عدم تجاوزها ) :
يعدّ هذا المبدأ الشرعي والقانوني أساسا فقهيّا في التعامل مع الضرورة ، ويعني أنّ المضطرّ إلى شيء يجوز له ارتكابه بقدر ما يرفع الضرورة لا أزيد ، فليس حصول الاضطرار مبررا لتجاوز الحد المرخّص به والمقيّد برفع الضرورة .
والمستند الرئيسي في ذلك هو أصالة بقاء ما زاد عن الضرورة على حكمه الأوّل ؛ لعدم صدق الاضطرار عليه ،
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 377 ، م 24 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 42 .
( 2 ) الوسائل 5 : 496 ، ب 7 من القيام ، ح 1 .