الخطر - بمحرز شرعي ، كحصول القطع أو الاطمئنان أو الظنّ المعتبر أو الخوف العرفي والعقلائي ، فلا يكفي توهّم الخطر أو احتماله الموهوم عقلائيا « 1 » .
وظاهر عبارات بعض الفقهاء اشتراط الظن فما زاد ، كما قد يلوح من المحقّق النراقي حيث قال : « ثمّ الاضطرار . . .
يحصل بالخوف الحاصل من العلم بالضرر والظنّ ؛ لصدق العسر والحرج بالترك مع الظنّ ، وكذا الاضطرار والضرورة ، وأمّا مجرّد الوهم والاحتمال فهو غير كاف في التحليل » « 2 » .
فيما يبدو من عبارات أخرى لهم تعميم الحكم للاحتمال المعتدّ به الموجب لحصول الخوف عقلائيا وعرفا ، قال الإمام الخميني : « . . . والمدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب ، بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائي ، لا مجرّد الوهم والاحتمال » « 3 » .
وربّما يمكن التوفيق بين كلماتهم بأن يريد الفريق الأوّل من الاحتمال الوهم غير العقلائي ؛ ولهذا عطفوه على الوهم ، ويؤكّد ذلك أنّ كلام السيد الخميني المتقدّم ميّز بين الاحتمال والوهم وبين الاحتمال الناشئ من مناشئ عقلائية .
3 - عدم وقوع البغي والعدوان :
ومن الشروط التي تؤخذ في قاعدة الاضطرار ، أن لا يكون المضطرّ باغيا أو عاديا ، حيث جرى استثناء هذين العنوانين بنصّ القرآن والروايات وادّعي على ذلك الإجماع « 4 » .
أمّا القرآن الكريم فقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 5 » ، وقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
« 6 » .
وأمّا الروايات فقد وردت في تفسير
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 113 . جواهر الكلام 36 : 427 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 21 . وانظر : مجمع الفائدة 11 :
312 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 150 ، م 30 .
( 4 ) المبسوط 4 : 685 . الإيضاح 4 : 163 .
( 5 ) البقرة : 173 .
( 6 ) المائدة : 3 .