إلى تركه ، وإنّما الموجب للصحّة ثبوت أوامر أخرى تعرف بالأوامر الاضطرارية ، وقد دلّت على أنّ من لا يتمكّن من امتثال الأمر الاختياري الأوّلي يأتي بما يتمكّن عليه من أجزاء العبادة .
وهذه الأوامر الاضطرارية تتبع الدليل الخاصّ ، وإلّا فمقتضى القاعدة الأوّلية سقوط الأمر الاختياري بالاضطرار ؛ لأنّ الاضطرار إلى ترك جزء المركّب أو شرطه اضطرار إلى ترك المجموع الذي هو واجب ارتباطي واحد لا محالة ، فيسقط أمره ؛ لكونه واحدا ، فيحتاج وجوب الباقي إلى أمر جديد ، فإذا لم يقم عليه دليل خاصّ لم يثبت ذلك .
وقد وقع البحث بين الفقهاء في كيفية إثبات الأمر بالباقي في بعض المركّبات العبادية ، كالصلاة والحجّ وغيرهما ، كما وقع البحث عندهم في مدى إجزاء امتثال هذه الأوامر الاضطرارية عن الأوامر الاختيارية إذا ارتفع العذر والاضطرار في أثناء الوقت بالنسبة للإعادة ، أو خارجه بالنسبة للقضاء . وتفصيله في مصطلحي ( إجزاء ، اضطراري ) .
4 - سقوط الكفّارة :
يذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى القاعدة سقوط الكفّارة بارتفاع الحرمة بالاضطرار إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام .
قال السيّد الخوئي : « فالذي تقتضيه القاعدة في نفسها أنّ العمل الاضطراري أو الذي أتى به تقيّة كلا عمل ؛ لأنّه معنى رفعه ، فكأنّه لم يأت به أصلا ، كما أنّه لازم كون العمل عند التقيّة من الدين ، فإذا كان الحال كذلك فترتفع عنه جميع آثاره المترتّبة عليه لارتفاع موضوعها تعبّدا ، فلا تجب عليه الكفّارة إذا أفطر في نهار شهر رمضان متعمّدا ؛ لأنّ إفطاره كلا إفطار ، أو لأنّ إفطاره من الدين ، ولا معنى لوجوب الكفّارة فيما يقتضيه الدين والتشريع » « 1 » .
نعم ، هناك موارد في الفقه خرجت عن مقتضى هذه القاعدة ، حيث ثبتت فيها الكفّارة رغم وجود الاضطرار ، ومن أمثلة ذلك حلق الرأس ولبس المخيط وغيرهما
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 267 .