تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
نعم ، إذا كان منشأ الاضطرار إلى إتلاف مال الغير هو الإكراه يرتفع الضمان عن المكره ، ويستقرّ على المكره ؛ لأنّ السبب في الإتلاف - وهو المكره - أقوى من المباشر - وهو المكره « 1 » - . وهذا لا يخرق القاعدة المتقدّمة بقدر ما يجري تحويلا في الضامن من المباشر إلى السبب . ( انظر : إتلاف ، إكراه ، حدّ ) وإنّما قلنا في البداية بعدم ارتفاع الضمان والدية إلّا بدليل خاص ؛ لكي نخرج أمثال حالة الدفاع المشروع عن النفس بما يؤدّي إلى هلاك النفس المحترمة في الأصل ، وهي هنا المعتدي ، بحيث ينحصر سبيل الدفاع بقتله ، فهنا يحكم بسقوط الدية عن القاتل . ( انظر : دفاع ، دية )

3 - الإجزاء وصحّة العمل :

يترتّب على ارتفاع الحرمة بالاضطرار إجزاء العمل المأتي به ، وصحّته إذا كان المانع من صحّته هو تعلّق الحرمة به ، كما في العبادات ، حيث تكون حرمة أجزائها وشرائطها مانعة من صحّتها ، فإذا ارتفعت الحرمة بالاضطرار صحّت ، كاضطرار المحبوس قهرا للصلاة في دار مغصوبة حبس فيها ، ولا يجب عليه الإعادة ؛ لتحقّق الامتثال بشمول الأمر الواقعي له بعد ارتفاع المانع - وهو الحرمة - عن ذلك الفرد من امتثال الواجب « 2 » . وهذا لا يختصّ بالعبادات بل يجري في المعاملات أيضا ، فإذا اضطرّ الإنسان مثلا إلى إيجار دوابّه لخدمة سلطان جائر - لاكراه أو تقية أو غير ذلك - صحّ أخذ الأجرة عليه أيضا لارتفاع حرمة العمل المستأجر عليه بذلك . وأمّا إذا لم يكن بطلان العمل من جهة الحرمة ، بل من جهة فقد شرط من شروط الصحّة اضطرارا ، كالمضطرّ إلى الصلاة في ثوب نجس ، أو المضطرّ إلى عدم استعمال الماء ، أو غير ذلك ، فهذا أيضا قد يحكم بصحّة عمله وعدم وجوب الإعادة عليه ، إلّا أنّه لا ربط له بالاضطرار ، أي ليس الاضطرار وحده موجبا لصحّة عمله ، بل يوجب سقوط الأمر الاختياري المضطرّ
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 237 . القواعد 2 : 221 . الروضة 7 : 33 . المسالك 12 : 165 . مجمع الفائدة 10 : 501 . التذكرة 2 : 374 ( حجرية ) . ( 2 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 504 . المدارك 7 : 58 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 456 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )