بإرادته في أمر محرّم مع علمه بذلك ، فدخل الأرض المغصوبة عالما متعمّدا ، ممّا صيّره مضطرا للتصرّف فيها بالخروج ، وفي هذه الحالة ذكر بعض الاصوليّين أنّ هذا الاضطرار يسقط التكليف لكن لا يسقط العقوبة ، كما أنّ فعله المضطرّ إليه لا يصبح طاعة ، فالخروج من الأرض لا يكون طاعة للّه ، غايته أنّه مرخّص بذلك مع احتفاظ المولى بحقّ معاقبته ، بل قد يحكم بوجوب الفعل عليه عند بعضهم ولا يجوز البقاء في الأرض ومع ذلك يعاقب عليه بحكم العقل ، وهذا معنى القاعدة الأصولية التي تقول : إنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وإنّما ينافيه خطابا « 1 » ، وقد فصّلوا الكلام فيها في أصول الفقه على أقوال مختلفة عديدة لا سيّما في حكم الخروج ، وهي خارجة عن إطار بحثنا الفقهي ، ويأتي ما قد يتّصل بهذا الأمر في شروط تحقّق الاضطرار .
2 - سقوط العقوبة :
صرّح الفقهاء بارتفاع الحدّ عمّن اضطرّ إلى الزنى ونحوه ، أو إلى السرقة ، أو إلى إظهار كلمة الكفر وغيرها « 2 » .
والذي يبدو من كلماتهم ارتفاع جانب العقوبة من الحدّ والتعزير ، دون سائر الآثار اللاحقة التي لا تندرج في باب العقوبات بحسب ملاكها ، مثل أنواع الضمان والديات ؛ ولهذا ذكر الفقهاء أنّه لا يرتفع الضمان والدية ونحو ذلك من الآثار والتبعات الوضعية بمجرّد الاضطرار ، إلّا إذا دلّ عليه دليل خاصّ ؛ لأنّ ضمان الأموال أو النفوس ليس أثرا مشروطا بحرمة التصرّف تكليفا ، بل بكونه غير مستحقّ للتصرّف ومحترما لدى صاحبه ، فلا يجوز هدره عليه ، فأدلّة الاضطرار لا تستلزم إلّا رفع الحرمة التكليفية ، ولا علاقة لها باحترام مال الغير أو نفسه ، فلو أكل مال الغير اضطرارا كان ضامنا « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 142 . مصباح الفقيه 11 : 39 . منتهى الأصول 1 : 579 - 580 . دروس في علم الأصول 1 : 231 - 232 .
( 2 ) الروضة 9 : 236 - 237 . جواهر الكلام 41 : 265 - 266 ، 609 .
( 3 ) انظر : المبسوط 4 : 683 - 684 . الشرائع 3 : 230 .
القواعد 3 : 335 - 336 . الدروس 3 : 25 . المسالك 12 : 118 - 122 . مجمع الفائدة 11 : 326 - 329 . كفاية الأحكام 2 : 627 . كشف اللثام 9 : 325 - 326 . مستند الشيعة 15 : 26 - 27 . جواهر الكلام 36 : 434 - 438 .
نهج الفقاهة : 140 . البيع ( الخميني ) 1 : 282 .