الثاني : تقديم الميتة على مال الغير ، وعلّله الشهيد الثاني بعد نقل رأي المحقّق الحلّي : « بأنّ الميتة محرّمة لحقّ اللّه تعالى ، وحقوق اللّه مبنيّة على المساهلة ، ولأنّ إباحة الميتة للمضطرّ منصوص عليها ، وجواز الأكل من مال الغير بغير إذنه يؤخذ من الاجتهاد ، ولأنّ الميتة يتعلّق بها حقّ واحد للّه تعالى ، ومال الغير يتعلّق به الحقّان واشتغال ذمّته » « 1 » .
وقد ذهب إلى هذا القول المحقّق « 2 » والعلّامة « 3 » الحلّيان والمحقّق النجفي حيث علّله الأخير : « بصدق الاضطرار بعد إطلاق الأدلّة وعمومها بحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيتحقّق الاضطرار الذي هو عنوان الرخصة » « 4 » .
الثالث : التخيير ؛ لوجوب أحد الأمرين بالاضطرار ، وعدم المعيّن « 5 » .
خامسا - آثار قاعدة الاضطرار :
يترتّب على ارتفاع التكليف بالاضطرار جملة من الآثار ، نشير إليها فيما يلي :
1 - ارتفاع الإثم :
لا يكون المكلّف آثما إذا صدر منه الفعل المضطرّ إليه ، ولا مستحقّا للّوم أو العذاب الأخروي ؛ لأنّ الإثم واستحقاق اللوم أو العذاب يدور - عقلا - مدار التكليف المنجّز ، فإذا رفع الشارع التكليف أو ارتفع تنجّزه لسبب ما ارتفع الإثم واستحقاق اللوم أو العذاب لا محالة ، كما لا يقدح فعله في العدالة .
وقد يستفاد رفع المؤاخذة والإثم من بعض الأدلّة والقواعد الشرعية المتقدّمة أيضا ، حيث فسّر بعض الفقهاء ( رفع ما اضطرّوا إليه ) في حديث الرفع - المتقدّم - برفع المؤاخذة « 6 » .
لكن رفع المؤاخذة والعقوبة الأخروية مقيّد بما إذا لم يكن الاضطرار بسوء الاختيار ، وذلك كما لو ورّط المكلّف نفسه
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 122 - 123 .
( 2 ) الشرائع 3 : 230 .
( 3 ) القواعد 3 : 336 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 439 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 29 .
( 6 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 478 .