فإن بذله تبرّعا أو بثمن المثل أو بثمن مقدور - على اختلاف التعابير - عاجلا أو آجلا ، فقد ذهب الفقهاء إلى تقديمه على الميتة ، ولم تحلّ له الميتة ؛ لعدم صدق الاضطرار « 1 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » .
وإن طالب زيادة على ثمن المثل ، فإن كانت الزيادة مقدورة فقد صرّح عدّة منهم بتقديم طعام الغير على الميتة « 3 » .
وإن كانت الزيادة كثيرة ، لكنّها مقدورة غير مضرّة بالحال ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى التخيير بين أكل طعام الغير وأكل الميتة « 4 » .
وإن كانت الزيادة غير مقدورة ، أو لم يبذله مالكه أصلا ، فهل يجوز له أكل الميتة ، أو له التخيير بينه وبين أكل طعام الغير على تقدير قدرته على قهره عليه ؟
اختلف الفقهاء فيه ، فذهب بعضهم إلى جوازا أكل الميتة « 5 » . وذهب بعض آخر إلى التفصيل بين قدرته على قهر الغير على طعامه بالثمن ، أو بدونه مع تعذّره ، فلا يجوز له أكل الميتة ، بل يأكل الطعام ويضمنه لمالكه ، وبين تعذّر قهره فيأكل الميتة ؛ لأنّ تحريم مال الغير عرضي ، بخلاف الميتة ، وقد زال بالاضطرار ، فيكون أولى من الميتة « 6 » .
2 - إذا كان المالك غائبا ودار الأمر بين أكل الميتة وأكل مال الغير ، ففي تقديم أحدهما على الآخر أو التخيير أقوال ثلاثة :
الأوّل : تقديم مال الغير على الميتة ؛ لأنّ المضطرّ قادر على طعام الغير بثمن مثله « 7 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 230 . القواعد 3 : 336 . الدروس 3 : 24 .
المسالك 12 : 123 . كفاية الأحكام 2 : 627 . مستند الشيعة 15 : 29 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 438 .
( 3 ) الشرائع 3 : 230 . القواعد 3 : 336 . الروضة 7 : 354 - 355 . كفاية الأحكام 2 : 627 . كشف اللثام 9 : 327 .
مستند الشيعة 15 : 29 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 115 . المسالك 12 : 123 . مستند الشيعة 15 : 29 . جواهر الكلام 36 : 438 .
( 5 ) المبسوط 4 : 684 . الشرائع 3 : 230 . القواعد 3 : 336 .
الإيضاح 4 : 168 . اللمعة : 238 . مجمع الفائدة 11 :
329 - 330 . كشف اللثام 9 : 327 . جواهر الكلام 36 :
438 - 439 .
( 6 ) الدروس 3 : 25 . الروضة 7 : 356 - 357 . المسالك 12 : 124 .
( 7 ) المبسوط 4 : 684 .