منه الضمان ، بل عدم جواز القتال مع العلم بإهلاك المالك « 1 » .
وأمّا الحالة الثانية فإن كان المضطرّ غير قادر على بذل الثمن جاز له قتال المالك ، كالحالة الأولى ؛ لوجوب بذله على المالك « 2 » .
وإن كان قادرا عليه فالذي اختاره الشيخ الطوسي « 3 » جواز القتال فيه أيضا .
لكن استشكل فيه جملة من الفقهاء « 4 » ، منهم العلّامة الحلّي ، حيث قال في المختلف - بعد نقل كلام الشيخ - :
« والمعتمد أن نقول : إن تمكّن المضطرّ من شرائه بثمن يقدر عليه وجب عليه الشراء ، سواء كان أكثر من ثمن المثل أو لا ؛ لاندفاع الضرورة حينئذ بالقدرة على الثمن ، وإن لم يتمكّن كان له القتال ، كما قاله الشيخ » « 5 » .
الصورة الثانية : الاضطرار إلى أكل طعام الغائب :
هذا كلّه فيما إذا كان المالك حاضرا ، وأمّا إذا كان غائبا وانحصر رفع اضطرار المضطرّ بطعامه ، فقد ذهب الفقهاء إلى جواز الأكل منه ، سواء قدر على العوض أم لا ، لكنّه يغرم قيمة ما أكل إن كان قيميّا ، ومثله إن كان مثليّا ؛ لأنّ الذمم تقوم مقام الأعيان « 6 » .
الصورة الثالثة : ما إذا دار الأمر بين أكل مال الغير أو الميتة :
كلّ ما تقدّم كان فيما إذا وجد الطعام ولم يجد الميتة ، فأمّا إن وجد ميتة وطعام الغير فلم يخل صاحب الطعام من أحد أمرين :
إمّا أن يكون حاضرا أو غائبا .
1 - إذا كان المالك حاضرا فإمّا أن يبذل طعامه تبرّعا ، أو بعوض مثله أو بأدون أو بأزيد ، أو يمنع من ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 328 - 329 .
( 2 ) المبسوط 4 : 683 . جواهر الفقه : 208 . القواعد 3 :
335 . كفاية الأحكام 2 : 627 . كشف اللثام 9 : 325 - 326 . جواهر الكلام 36 : 437 - 438 .
( 3 ) المبسوط 4 : 683 .
( 4 ) الشرائع 3 : 230 . القواعد 3 : 335 - 336 . الإيضاح 4 :
168 . المسالك 12 : 121 - 122 . مجمع الفائدة 11 :
327 . كفاية الأحكام 2 : 627 . كشف اللثام 9 : 326 .
مستند الشيعة 15 : 27 . جواهر الكلام 36 : 437 - 438 .
( 5 ) المختلف 8 : 354 .
( 6 ) المسالك 12 : 120 . مستند الشيعة 15 : 28 . جواهر الكلام 36 : 437 .