بعمرة « 1 » ، قال الشهيد الثاني : « والأقوى توقّف الثانية على الصيغة التامّة مطلقا ، وإلّا اختصّ الطلاق بالأولى . نعم ، لو وقع ذلك على وجه الإقرار حكم بطلاقهما ؛ لأنّه أقرّ بطلاق المذكورة أوّلا ثمّ رجع مستدركا وأقرّ بطلاق الثانية ، فلا يقبل رجوعه عن الأوّل ويؤاخذ بالثاني كما لو قال : له عليّ درهم ، بل دينار » « 2 » .
ب - قال الشيخ الطوسي : « لو قال :
( أنت طالق طلقة ، بل طلقتين ) عندنا تقع واحدة » « 3 » . ( انظر : طلاق )
2 - الإضراب عن الإقرار :
تعرّض الفقهاء في باب الإقرار إلى حكم الإضراب ب ( بل ) وحكموا بعدم قبول الإضراب فيما لو عطف ب ( بل ) وكانا معيّنين أو مختلفين ، ففي مثال المعيّنين لو قال : ( له هذا الدرهم ، بل هذا ) يلزمه كلاهما . وفي مثال المختلفين لو قال : ( له عليّ قفيز حنطة ، بل قفيز شعير ) لزمه القفيزان معا بلا خلاف فيه « 4 » بين من تعرّض له « 5 » .
ووجهه : أنّ الإضراب إنكار الإقرار ، فإنّ ( بل ) إذا تقدّمها إيجاب تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلا يحكم عليه بشيء ، وإثبات الحكم لما بعدها إنكار بعد الإقرار فلا يسمع « 6 » .
وأمّا إذا كان أحدهما أكثر أو معيّنا دون الآخر ، فإنّ المغايرة بالأكثرية والتعيين كافية في صحّة الإضراب ، ولا يجوز أن يلزم بوجوب الأقل والأكثر معا ولا المعيّن وغيره ، وذلك أنّ الأقل يحتمل دخوله في الأكثر ؛ لصحّة أن يقول : ( له عشرة ، بل بعضها ) ، وقوله : ( بل خمسة ، بل زائد عليها ) ومع احتمال كلّ من الأمرين وعدم استدعاء لفظ ( بل ) واحدا منهما ، والتمسّك بأصالة براءة الذمّة ينفي وجوب الزائد « 7 » .
ولا يقبل رجوع المقرّ عن إقراره في الحقوق مطلقا عدا ما استثني من حقوق
هامش
( 1 ) الإيضاح 3 : 313 .
( 2 ) المسالك 9 : 111 .
( 3 ) المبسوط 4 : 92 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 21 .
( 5 ) المبسوط 2 : 432 . السرائر 2 : 504 . الشرائع 3 : 144 .
القواعد 2 : 432 . اللمعة : 218 . جامع المقاصد 9 :
316 . الروضة 6 : 419 . عيون الحقائق الناظرة 2 : 72 .
( 6 ) جامع المقاصد 9 : 316 . عيون الحقائق الناظرة 2 : 72 .
( 7 ) عيون الحقائق الناظرة 2 : 73 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 23 .