الإضراب والنسخ أنّ الأوّل يكون بخطاب واحد متّصل ، بخلاف الثاني حيث يكون بخطاب متراخ عن المتقدّم ، منفصل عنه .
ثالثا - أنحاء الإضراب :
قسّم بعض الاصوليّين الإضراب إلى أنحاء :
أحدها : ما كان لأجل أنّ المضروب عنه إنّما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها - أي ب ( بل ) - عنه إلى ما قصد بيانه .
ثانيها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضروب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضروب .
ثالثها : ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلا ، ولا دلالة في القسم الأوّل والثاني على الحصر ، بخلاف الثالث « 1 » .
وتفصيله موكول إلى علم الأصول .
رابعا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لمّا كان الإضراب إعراضا عن الأوّل وإبطالا له ورجوعا عنه ، فربّما اختلف حكمه في الإنشاء والإقرار ، كما سوف يتّضح ذلك من خلال موارده التي نتعرّض إليها فيما يلي :
1 - حكم الإضراب في الطلاق :
أ - ذكر الفاضلان أنّه لو قال : ( زينب طالق ، بل عمرة ) طلّقتا جميعا على إشكال « 2 » .
وجه الإشكال ناشئ من اشتراط النطق بالصيغة المركّبة من المطلّقة ولفظ الطلاق ، وظهور الأخبار في الانحصار في ( أنت طالق ) ، فيحصل الشكّ في أنّ العطف يكفي في ذلك أو لا بدّ من التلفّظ صريحا بالمعطوفة « 3 » .
ومن أنّ النطق بالصريح - وهو ( طالق ) - وجب ، ولا يجب تعدّده لو تعدّدت الزوجات وعطف بعضهنّ على بعض كما لو قال : ( هذه طالق وهذه ) ، فإنّ الثانية تطلّق وإن لم يقل طالق مرّة أخرى « 4 » .
أو لأنّ كلّ واحدة منهما مقصودة وقت التلفّظ باسمها فتندرج في إطلاق الأدلّة « 5 » .
وقوّى بعض الفقهاء عدم وقوع الطلاق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 211 . وانظر : حقائق الأصول 1 : 479 .
( 2 ) الشرائع 3 : 20 . القواعد 3 : 129 .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 42 .
( 4 ) كنز الفوائد 2 : 575 .
( 5 ) جواهر الكلام 32 : 101 .