الأيمن ، ويجعله على منكبه الأيسر ، ويسمّى ذلك اضطباعا » « 1 » .
وقال الشهيد الأوّل - عند عدّ مستحبّات الطواف أيضا - : « وعاشرها : الاضطباع للرجل على ما روي ، وهو إدخال وسط الرداء تحت المنكب الأيمن ، وجعله مكشوفا ، وتغطية الأيسر بطرفيه ، وهو مستحبّ في موضع استحباب الرمل « 2 » لا غير ، ووقته حين الشروع في الطواف إلى الفراغ ، ويترك عند الصلاة ، وربّما قيل :
يضطبع فيها وفي السعي » « 3 » . وقال في طواف الوداع : « . . . ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع . . . » « 4 » .
ويستفاد من كلام الشهيد وغيره أنّ الحكم مختصّ بالرجال ، وأنّه مختصّ بطواف القدوم .
ولعلّ مقصود الشيخ الطوسي والشهيد من الرواية ما رواه زرارة أو محمّد الطيّار ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الطواف أيرمل فيه الرجل ؟ فقال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أن قدم مكّة ، وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم ، أمر الناس أن يتجلّدوا ، وقال : أخرجوا أعضادكم ، وأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ رمل بالبيت ليريهم أنّه لم يصبهم جهد ، فمن أجل ذلك يرمل الناس ، وإنّي لأمشي مشيا ، وقد كان علي بن الحسين عليهما السّلام يمشي مشيا » « 5 » .
وورد من طرق الجمهور : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طاف مضطبعا « 6 » .
وإذا كان هذا هو المستند الوحيد لهم ، فقد يكون الفعل النبوي هنا غير محمول على الحكم الأوّلي ؛ لأنّ النكتة التي بيّنها الإمام الباقر عليه السّلام في ذلك تدلّ على أنّ الفعل النبوي كان لمصلحة وقتية هي إظهار قوّة المؤمنين وعدم تعبهم حماية لهم من غدر المشركين إذا رأوا الضعف فيهم أو نحو ذلك ؛ ولهذا ذكر الإمام عليه السّلام أنّه يمشي ولا يرمل ، وكذا الإمام زين العابدين عليه السّلام ، فيصعب الاستناد للحديث لإثبات حكم أوّلي بالاستحباب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 479 . وانظر : الجامع للشرائع : 201 .
( 2 ) الرّمل : هو الهرولة ، وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى . مجمع البحرين 2 : 734 .
( 3 ) الدروس 1 : 401 .
( 4 ) الدروس 1 : 469 .
( 5 ) الوسائل 13 : 351 ، ب 29 من الطواف ، ح 2 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 984 ، ح 2954 .