ومنه يظهر حكم الثاني أيضا ، فإنّ الأصل مع الإباحة ، ولا دليل على انتفائها .
وأمّا الثالث فمبنيّ على أن يعلم أنّ التضحّي هو مجرّد الذبح ، أو هو مع الصرف في مصرف خاصّ ولو بجزء منه ولو بإطعامه أهل بيته » « 1 » .
ثمّ صرّح بعدم الدليل على صدق التضحية بمجرّد الذبح ؛ إذ الإطلاقات ناظرة إلى ذبح الاضحيّة ، مع أنّ الكلام في تعيين المراد منه ، وأصل الاشتغال - ولو بالأمر الاستحبابي - يقتضي عدم حصول عنوان التضحية بدون إطعام الغير .
فالمستفاد من كلامه أنّ بيع الاضحيّة وإن كان جائزا ولكن بدون التصدّق بثمنه ، أو بدون إطعام الغير أو إطعام أهل بيته ولو بجزء منه ، لا يصدق عنوان التضحية .
واستدلّ على لزوم الأزيد من الذبح بتتبّع الأخبار والسيرة المتشرّعية « 2 » .
وعليه فصدق عنوان التضحية يقتضي أن يطعم صاحب الاضحيّة ولو بجزء منها ، أو يتصدّق بثمنها . هذا بالنسبة إلى بيع لحوم الأضاحي .
وأمّا بيع جلودها أو إعطاؤها للجزّار فقد حكم الشيخ الطوسي بعدم جواز البيع ، سواء كانت واجبة أو تطوّعا ، وإن خالف تصدّق بثمنه « 3 » .
وقال الفاضل النراقي : « الأولى المنع بإزاء الأجرة ، وكذا الأحوط عدم بيعها إلّا مع التصدّق بثمنها أو إهدائه » « 4 » .
وخالفهم جمع آخر من الفقهاء « 5 » حيث صرّحوا بكراهة بيع جلودها أو إعطائها للجزّار إلّا أن يتصدّق بثمنها .
واستدلّ لإثبات كراهة التصرّف في جلود الأضاحي بصحيحة عليّ بن جعفر حيث قال عليه السّلام : « لا يصلح أن يجعلها جرابا إلّا أن يتصدّق بثمنها » « 6 » .
ولإثبات كراهة إعطائها للجزّار
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 12 : 369 .
( 2 ) مستند الشيعة 12 : 370 .
( 3 ) المبسوط 1 : 530 .
( 4 ) مستند الشيعة 12 : 371 .
( 5 ) التذكرة 8 : 322 . التحرير 1 : 638 . المنتهى 11 : 306 .
الدروس 1 : 450 . المسالك 2 : 320 . الحجّ ( الشاهرودي ) 4 : 250 .
( 6 ) الوسائل 14 : 174 ، ب 43 من الذبح ، ح 4 .