كلّ سنة بكبش يذبحه ، ويقول : « بسم اللّه ، وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين ، اللّهمّ منك ولك » « 1 » .
سادسا - أحكام لحوم الأضاحي وجلودها :
1 - استحباب الأكل من الاضحيّة :
صرّح جماعة من الفقهاء « 2 » باستحباب أكلها ، سواء كانت مسنونة أم واجبة ، بالنذر وشبهه ، وادّعي عليه الإجماع « 3 » .
وقد يستدلّ له بقوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
« 4 » ، فإنّها لا أقلّ تفيد الاستحباب بعد عدم الأخذ بالوجوب .
لكنّها لمّا لم تدلّ على الوجوب ؛ لورود الأمر مورد توهّم الحظر ، حيث إنّ أهل الجاهلية كانوا يتنزّهون عن الأكل ؛ لأنّها صدقة ، فيكون مفادها حينئذ عدم البأس بالأكل منها « 5 » ، فلا تدلّ إلّا على الجواز لا الاستحباب ، مع أنّ المراد هو التمسّك بها لإثبات الاستحباب لا مطلق الجواز .
نعم ، يمكن استفادة الاستحباب منها بتقريب آخر وهو : أنّ سياق الآية الترغيب إلى الآداب ، وهذا وجه يمكن الاعتماد عليه ، واستظهار الاستحباب منه ، كما ادّعاه الشيخ الطوسي ، حيث صرّح - بعد استفادة الوجوب من الأمر - بأنّ الأكل مندوب إليه « 6 » .
ويمكن إثبات استحباب الأكل من الروايات الدالّة على استحباب التثليث عامّة ، ورواية أبي الصباح الكناني الآتية « 7 » خاصّة ، حيث إنّها ظاهرة في الاستحباب .
أمّا جواز ادّخار لحوم الأضاحي في منى ، وجواز إخراجها منها ، وكراهة أخذ جلودها فيراجع فيه مصطلح ( ذباحة ، ذبيحة ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 206 ، ب 60 من الذبح ، ح 7 .
( 2 ) المبسوط 1 : 529 . الشرائع 1 : 264 . التذكرة 8 : 320 .
المنتهى 11 : 305 . الدروس 1 : 450 . مجمع الفائدة 7 :
315 . المدارك 8 : 80 . جواهر الكلام 36 : 161 .
( 3 ) التذكرة 8 : 320 . المدارك 8 : 80 .
( 4 ) الحجّ : 28 .
( 5 ) مهذب الأحكام 14 : 273 .
( 6 ) التبيان 7 : 310 .
( 7 ) الوسائل 14 : 163 ، ب 40 من الذبح ، ح 13 .