ونحوه ما رواه محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الأضحى ، وذكر الخطبة ، وممّا جاء فيها : « ومن ضحّى منكم بجذع من المعز فإنّه لا يجزي عنه ، والجذع من الضأن يجزي » « 1 » .
ولكنّ المستفاد منها هو عدم شرطية كونها ثنيّة ، بحيث يرتفع الاستحباب عمّا دونها ، بل الظاهر منها هو الاستحباب المؤكّد بالنسبة إلى كونها ثنيّة .
قال السيّد الحكيم : « الأحوط أن تكون ثنيّا وإن كان الاجتزاء بالجذع من الضأن هنا غير بعيد » « 2 » . واستند فيه على ما ورد في خبر ابن جعفر : كان عليّ عليه السّلام يقول :
« ضحّ بثنيّ فصاعدا » « 3 » .
ج - ما يستحبّ وجوده في الاضحيّة :
يستحبّ في الاضحيّة أن تكون ملحاء « 4 » ، سمينة ، ومن ذوات الأرحام من الإبل والبقر ، والفحولة من الغنم « 5 » .
وتدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل عن الاضحيّة ، فقال : « أقرن ، فحل ، سمين ، عظيم العين والاذن - إلى أن قال : - إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يضحّي بكبش أقرن ، عظيم ، فحل ، يأكل في سواد ، وينظر في سواد « 6 » ، فإن لم تجدوا من ذلك شيئا فاللّه أولى بالعذر » « 7 » .
وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « تجوز ذكورة الإبل والبقر في البلدان إذا لم يجدوا الإناث ،
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 105 ، ب 11 من الذبح ، ح 10 .
( 2 ) دليل الناسك : 398 .
( 3 ) الوسائل 14 : 207 ، ب 60 من الذبح ، ح 12 .
( 4 ) الملحاء من النعاج : الشمطاء ، تكون سوداء تنفذها شعرة بيضاء . . . والأملح من الشعر نحو الأصبح ، وجعل بعضهم الأملح الأبيض النقيّ البياض ، وقيل :
الملحة : بياض إلى الحمرة ، ما هو كلون الظبي . لسان العرب 13 : 171 .
( 5 ) النهاية : 257 . التذكرة 8 : 313 - 315 . التحرير 1 : 636 - 637 . المنتهى 11 : 293 ، 296 . الدروس 1 : 448 .
الحدائق 17 : 109 - 110 .
( 6 ) اختلفوا في المراد به ، فقيل : المراد بذلك كون هذه المواضع سوادا ، وقيل : المراد أنّ من عظمته ينظر في شحمه ويمشي في فيئه ، ويبرك في ظلّ شحمه ، وقيل :
السواد كناية عن المرعى والنبت ، فإنّه يطلق عليه ذلك لغة ، والمعنى : أن يكون الهدي رعى ومشى ونظر وبرك في الخضرة والمرعى ، فسمن لذلك . المدارك 8 : 38 .
( 7 ) الوسائل 14 : 109 ، ب 13 من الذبح ، ح 2 .