عليه الإجماع « 1 » .
واستدلّ لذلك بوجهين :
أحدهما : عموم أدلّة الإجارة ، وعدم المانع ؛ لأنّه لا يشترط في صحّة الإجارة تسليم المعقود عليه في حال الإجارة ، ولا كون المنفعة متّصلة به ، وإنّما يلزم التسليم في أوّل المدّة التي انعقدت الإجارة عليها ، والمفروض إمكان ذلك « 2 » .
ثانيهما : أنّ الإيجار فعلي ومنجّز ولا تعليق في الإجارة ، إلّا أنّ المنفعة المملوكة بالعقد مستقبليّة فالزمان قيد للمملوك لا للعقد ، فإنّ المنفعة في كلّ زمان غيرها في الزمان الآخر ، فتتكثّر وتتحصّص بتكثّر الزمان والحصص الزمانيّة ، فيكون التمليك والتملّك فعليّا ومن الآن ، إلّا أنّ المملوك استقبالي فلا تعليق في العقد « 3 » .
( انظر : إجارة )
وأمّا في سائر العقود - كأن يقول : بعتك الدار يوم الجمعة أو الشهر القادم - : فقد حكموا بعدم الصحّة ، وأنّ حاله حال التعليق الذي حكموا ببطلانه في الجملة إلّا ما خرج بالدليل كالوصية حيث لا تحصل الملكية فيها إلّا متأخّرة « 4 » .
قال السيّد اليزدي في المثال المتقدّم :
« والأولى أن يقال : إنّه مثل التعليق في الحكم ، فإنّ المناط هو عدم كون التمليك فعليّا ، سواء كان ذلك من جهة التعليق أو غيره » « 5 » .
واستدلّ على البطلان في المثال المتقدّم بأنّ الدار في الشهر القادم نفسها الآن وليست عينا أخرى ، فلا يكون الزمان معدّدا لها ، فإذا كانت ذاتها مملوكة بالفعل لزم الانتقال من الآن ، وهو خلف ، فلا بدّ أن يكون الزمان قيدا للمملوك بما هو مملوك ، أي قيدا للملكيّة والتملّك ، فيرجع إلى التعليق في التمليك فيكون باطلا ، بناء على شرطيّة التنجيز في العقود « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : المهذب 1 : 476 . التذكرة 2 : 297 ( حجريّة ) .
( 2 ) انظر : المهذب 1 : 476 . الغنية : 286 .
( 3 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 63 .
( 4 ) انظر : مباني العروة ( النكاح ) 2 : 180 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 438 .
( 6 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 64 .