حقيقة في الملك ، ونسب الشهيد الثاني ترجيح ظهور الإضافة في الملك إلى المشهور في إحدى مسائل الإقرار « 1 » .
قال في الخلاف : « إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فإن دخلها وهي ملك لزيد حنث بلا خلاف ، وإن كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا . . . دليلنا : أنّ حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وإنّما تستعمل في السكنى مجازا ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة . والدليل على أنّ حقيقة ذلك ما قلناه : أنّه لو قال : هذه الدار لزيد كان ذلك اعترافا بالملك ، فلو قال :
أردت أن أسكنها بأجرة لم يقبل منه ، وإنّما يجوز أن يقول : هذه دار زيد ثمّ ينفي فيقول : لا ، ليست لزيد وإنّما يسكنها بأجرة » « 2 » .
لكن ظاهر كلمات جمع آخر من الفقهاء هو القول بالاختصاص « 3 » :
ويبدو منهم أنّ الدافع لهم إلى ذلك صحّة الإضافة بأدنى ملابسة ، والاختصاص منها ، لهذا اعتبروا أنّ الإضافة قد تكون للاختصاص وقد تفيد الملكية « 4 » ؛ فيؤخذ بالقدر المتيقن حينئذ .
نعم ، قد تدلّ الإضافة في نفسها على المقدار المتيقن ، لكن إطلاق الإضافة يفيد الملكية ، وهذا أمر آخر راجع إلى الإطلاق ، تماما كما يذهب السيد الشهيد الصدر إلى أنّ اللام تفيد الاختصاص ، لكن إطلاق الاختصاص يفيد الملكية « 5 » .
5 - إفادة الإضافة العهد :
لا ريب في إفادة الإضافة العهد ، بل الأصل فيها ذلك كما صرّح به غير واحد من الفقهاء « 6 » ؛ وذلك أنّ الإضافة تنقسم عند علماء النحو إلى قسمين : معنوية ولفظية .
أمّا اللفظية فواضحة . وأمّا الإضافة المعنوية فهي ما أفادت للمضاف تعريفا أو
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 59 .
( 2 ) الخلاف 6 : 154 - 155 ، م 52 . وانظر : المبسوط 4 :
612 - 613 .
( 3 ) المختلف 6 : 44 . التحرير 4 : 427 . جامع المقاصد 9 :
238 - 239 . المسالك 11 : 60 . الروضة 6 : 379 - 380 .
( 4 ) انظر : المختلف 6 : 44 .
( 5 ) فقه الأراضي ونظرية التحليل ( الاجتهاد والتجديد ) 6 :
28 .
( 6 ) مشارق الشموس : 53 . الحدائق 1 : 203 ، و 2 : 89 ، 247 . جواهر الكلام 1 : 400 .