تارة بمعنى جعل الشيء مميّزا عن غيره ، بحيث لا يشاركه سواه ، كما في تعيين النية في الصلاة والصوم ، وأخرى استعملوه في قبال التخيير كما في خصال الكفارة ودوران الأمر بين التعيين والتخيير .
والإضافة أخصّ من التعيين ، فإنّها تحوي تخصيصا زمنيا ، أو على مستوى التشخّص في بعض موارده ، إلّا أنّ التعيين له موارده الكثيرة الأخرى .
ثالثا - القواعد العامّة للإضافة :
هناك بعض الأمور العامّة للإضافة مذكورة في تضاعيف عبارات الفقهاء وغيرهم تجدر الإشارة إلى أهمّها :
1 - تغاير المضافين :
المضاف لا بدّ وأن يغاير المضاف إليه ، وعليه فلا تصحّ إضافة الشيء إلى نفسه .
وتكفي هنا المغايرة ولو الاعتباريّة في ترتّب الآثار الفقهية .
ولكفاية المغايرة ولو بوجه لم يقبل جمع من الفقهاء « 1 » استدلال الكرخي من الجمهور « 2 » على خروج تكبيرة الإحرام من الصلاة وأنّ الصلاة ما بعدها ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تحريمها التكبير » « 3 » وأنّ المضاف مغاير للمضاف إليه ، وأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، بحصول المغايرة ؛ لأنّ الجزء يغاير كلّه وتصحّ إضافته إليه ، كما يقال : ركوع الصلاة ، وسجود الصلاة ، ووجه زيد .
ونحو ذلك ما أثاره بعضهم من الإشكال فيما لو قال رجل لأمته : تزوّجتك وجعلت مهرك عتقك ، فردّه فخر المحقّقين بقوله :
« وضلّ من استدلّ بأنّه تمليك الجارية رقبتها ؛ لأنّه إضافة لا بدّ فيها من تغاير المضافين هنا بالذات » « 4 » .
وردّه المحقّق الكركي بأنّ « المراد من ذلك المجاز من حيث حصول غاية الملك ، وهو مجاز شائع واقع في كلامهم عليهم السّلام ، ومثله كثير في كلام الفقهاء » « 5 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 152 . المنتهى 5 : 28 . الذكرى 3 : 255 .
جامع المقاصد 2 : 234 .
( 2 ) حكاه في الخلاف 1 : 316 ، م 67 . بدائع الصنائع 1 :
195 .
( 3 ) الوسائل 6 : 11 ، ب 1 من تكبيرة الإحرام ، ح 10 . سنن ابن ماجة 1 : 101 ، ح 275 .
( 4 ) الإيضاح 3 : 155 .
( 5 ) جامع المقاصد 13 : 121 .