إيجاد مصالحة جامعة بين مبررات الفريقين حيث قال : « الأصمّ إذا امتنع سماعه لم يصحّ توليته إجماعا ؛ لامتناع سماع البيّنات والإقرارات والأيمان . وأمّا إن أمكن سماعه بمسمع أو قوّة صوت ففيه خلاف ، قيل بالمنع ؛ لأنّ فيه تضييع حقّ المسلمين ، والأصح الجواز كقضاء من لا يعلم اللغة ويحتاج إلى المترجم » « 1 » .
وحيث انفتح الحديث عن الاستعانة بالمسمع ، تحدّث الفقهاء عن اشتراط التعدّد فيه بين قائل به « 2 » ، وناف له « 3 » ، على تفصيل في محلّه . ( انظر : قضاة )
7 - الجناية على الاذن الصمّاء :
صرّح بعض الفقهاء « 4 » أنّ اذن الأصمّ كالصحيح بالنسبة إلى ثبوت الدية أو القصاص بالجناية عليها ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 5 » . وعلّل عدم الفرق بإطلاق الدليل حيث لا تفصيل فيه بين الاذن الصمّاء وغيرها ، كما ذكروا أنّ الصمم ليس نقصا في الاذن نفسها وإنّما هو نقص في السماع فهو عيب في غيرها فلا يترك أثره على الأحكام المترتبة عليها « 6 » .
( انظر : دية ، قصاص )
8 - تقدير درجة الصمم :
ذكر الفقهاء في معرفة مقدار الجناية بالصمم طريقا لمعرفة ذلك ، وهو قياس الاذن إحداهما بالأخرى ، بأن تطلق الاذن الصحيحة وتسدّ الناقصة سدّا شديدا ويصاح به أو يضرب بجرس ونحوه حيال وجهه ويتباعد عنه حتى يقول : لا أسمع ، فتجعل علامة على ذلك المكان ، ثمّ يعاد عليه ذلك مرّة ثانية من جهة أخرى ، فإن تساوت المسافتان صدّق ، ثمّ تسدّ الصحيحة وتطلق الناقصة ، ويعتبر بالصوت تباعدا عنه حتى يقول : لا أسمع ثمّ يكرّر عليه الاعتبار ، فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدّق ، وتمسح حينئذ مسافة
هامش
( 1 ) الإيضاح 4 : 299 .
( 2 ) القواعد 3 : 428 . المسالك 13 : 396 . كشف اللثام 10 :
40 - 41 . جواهر الكلام 40 : 109 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 211 ، حيث يظهر منه الميل إليه .
( 4 ) القواعد 3 : 673 . الروضة 10 : 206 . مجمع الفائدة 14 :
82 . كشف اللثام 11 : 343 . تحرير الوسيلة 2 : 517 ، م 4 . مباني تكملة المنهاج 2 : 282 .
( 5 ) جواهر الكلام 43 : 203 .
( 6 ) التحرير 5 : 586 . الروضة 10 : 206 . كشف اللثام 11 :
343 . مباني تكملة المنهاج 2 : 282 .