قال الشيخ الطبرسي : «
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
أي تأليف بينهم بالمودّة » « 1 » .
فإنّ القرآن الكريم يؤكّد على إصلاح العلاقات بين المسلمين حتى لو بلغ بهم الحال حدّ التقاتل ، بل الآيتان الأخيرتان تدلّان على مطلوبية مطلق الإصلاح ، حتى لو كانا بين غير المسلمين بمقتضى كلمة ( الناس ) الواردة فيهما . وفي هذا قمّة الدعوة لإصلاح المجتمعات وردم الهوّة بين الناس وإحلال الألفة في القلوب .
وأمّا السنّة :
1 - ففي خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن مشى في صلح بين اثنين صلّى عليه ملائكة اللّه حتى يرجع ، وأعطي ثواب ليلة القدر ، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما لمن أصلح بين اثنين من الأجر ، مكتوب عليه لعنة اللّه حتى يدخل جهنّم فيضاعف له العذاب » « 2 » .
2 - وفي وصيّة الإمام علي عليه السّلام مخاطبا ولديه الحسن والحسين عليهما السّلام : « أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى اللّه ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدّكما صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام » « 3 » .
3 - وفي رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لأن أصلح بين اثنين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بدينارين » « 4 » .
4 - وفي حديث حبيب الأحول قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « صدقة يحبّها اللّه إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا » « 5 » .
وهناك روايات كثيرة أخرى في هذا المجال تطلب في باب ( الإصلاح بين الناس ) من كتابي الكافي وبحار الأنوار « 6 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 109 .
( 2 ) الوسائل 18 : 441 ، ب 1 من الصلح ، ح 7 .
( 3 ) نهج البلاغة : 421 ، الكتاب 47 . نعم ، فسّرها الشيخ الطوسي بصلاة التطوّع وصيامه . انظر : الأمالي ( الطوسي ) : 522 ، ح 1154 ، الهامش رقم 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 441 ، ب 1 من الصلح ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 18 : 439 ، ب 1 من الصلح ، ح 2 .
( 6 ) الكافي 2 : 209 . البحار 76 : 43 .