مقتضى إطلاق الحكميّة هو تسويغ ما يفعلانه من إصلاح أو طلاق ، وأنّ الطلاق يخصّ الزوج ؛ للنبوي : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 1 » ، فلا بدّ من استئذانه ، ونسب هذا القول إلى الأشهر « 2 » ، بل المشهور « 3 » ، بل ادّعي عدم الخلاف « 4 » فيه .
وينبغي للحكمين إخلاص النيّة في السعي وقصد الإصلاح ، فمن حسنت نيّته فيما يتحرّاه أصلح اللّه مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مبتغاه « 5 » ، كما ينبّه عليه قوله تعالى :
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
« 6 » .
( انظر : شقاق )
ب - الإصلاح بين الناس :
يستحبّ الإصلاح بين الناس في ابتداء الأمر ، ولكنّه قد يجب ، كما إذا توقّف عليه حفظ الدماء والأموال والأعراض وصونها ، ونحو ذلك . بل قد تكون بعض موارده مشمولة لأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 7 » .
ويدلّ عليه من الكتاب والسنّة آيات وروايات كثيرة ، يستفاد منها التأكيد على الإصلاح بين الناس ، ورفع الاختلاف والتنازع بين المسلمين والمؤمنين ، نشير إلى بعضها فيما يلي :
أمّا الكتاب :
1 - فقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
« 8 » .
2 - وقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
« 9 » .
3 - وقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
« 10 » .
4 - وقوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
« 11 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 234 ، ح 137 .
( 2 ) المسالك 8 : 368 . جواهر الكلام 31 : 215 .
( 3 ) المختلف 7 : 396 . كشف اللثام 7 : 522 - 523 .
الرياض 10 : 482 . جواهر الكلام 31 : 215 .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 523 .
( 5 ) المسالك 8 : 369 . جواهر الكلام 31 : 217 .
( 6 ) النساء : 35 .
( 7 ) البيان في عقائد أهل الإيمان : 205 .
( 8 ) الحجرات : 10 .
( 9 ) الحجرات : 9 .
( 10 ) الأنفال : 1 .
( 11 ) النساء : 114 .