بينهما ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
« 1 » .
والشقاق : هو الكراهة بين طرفين - لا من طرف واحد - المنتهية إلى حدّ الاختلاف والعداوة ، فكأنّهما باختلافهما كلّ واحد في شقّ ، أي في جانب « 2 » .
واختلف الفقهاء في وجوب بعث الحكمين ، فذهب بعضهم إلى القول بالوجوب ؛ لظاهر الأمر في الآية الكريمة « 3 » .
وآخر بالندب ؛ للأصل ، وكون الأمر من الأمور الدنيويّة ظاهر في الإرشاد « 4 » .
والتفصيل ثالثا بين ما إذا توقّف الإصلاح عليه فيجب ، وإلّا استحبّ أو جاز بلا رجحان « 5 » .
كما وقع كلام في المخاطب بالبعث هل هو الحاكم أو الزوجان أو أهلهما ؟ وكانت لهم في ذلك أقوال ، والمنسوب إلى الأكثر هو الأوّل « 6 » .
ووظيفة الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن حال الزوجين ، والسبب الباعث على الشقاق ، والتأليف بينهما ما أمكن .
وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرّمة ؛ ليتعرّفا ما عندهما وما فيه رغبتهما « 7 » . فإن رأيا أنّ الإصلاح هو الأصلح لهما فعلاه ، وإن رأيا الأصلح هو الفراق ، فهل يجوز لهما ذلك أو يتوقّف على إذن الزوجين ؟
قولان مرتّبان على كونهما وكيلين أو حكمين ، فعلى القول بكونهما وكيلين لا إشكال في وجوب مراعاة الوكالة ، فإن تناولت الفراق فعلاه ، وإلّا فلا .
وعلى القول بكونهما حكمين ففي جواز الفراق قولان أيضا ، مبنيّان على أنّ
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) الصحاح 4 : 1503 . لسان العرب 7 : 166 .
( 3 ) السرائر 2 : 730 . المسالك 8 : 366 . كفاية الأحكام 2 :
271 . الحدائق 24 : 635 . جواهر الكلام 31 : 213 .
( 4 ) التحرير 3 : 598 . وانظر : كشف اللثام 7 : 521 . جواهر الكلام 31 : 213 ، حيث نسباه إليه .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 520 - 521 .
( 6 ) المهذّب 2 : 265 . الوسيلة : 333 . الشرائع 2 : 339 .
المسالك 8 : 365 . جواهر الكلام 31 : 211 .
( 7 ) المسالك 8 : 369 . جواهر الكلام 31 : 217 .