رابعا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يستفاد من استقراء كلام الفقهاء في أبواب الفقه استحباب الإصلاح في موارد ، ووجوبه في موارد أخرى ، نشير إلى أهمّ هذه الموارد وأحكامها فيما يلي :
1 - إصلاح ذات البين :
ويراد به إصلاح الحالة الفاسدة والرابطة السيّئة ، وإسكان النائرة التي وقعت بين الرجلين أو القبيلتين أو الرجل وأهله « 1 » .
قال الشيخ الطبرسي :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
« 2 » ، أي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة ، وقوله :
ذاتَ بَيْنِكُمْ
كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات : هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح في خلقته وبنيته ، يعني أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم ، وأصلحوا حال كلّ نفس بينكم . وقيل : معناه :
وأصلحوا حقيقة وصلكم ، كقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 3 » ، أي وصلكم ، والمراد كونوا مجتمعين على ما أمر اللّه ورسوله ، وكذلك معنى : اللهمّ أصلح ذات البين ، أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون » « 4 » .
وقال العلّامة الطباطبائي : « وكذلك الأمر في ذات البين ، فلكون الخصومة لا تتحقّق إلّا بين طرفين نسب إليها البين ، فقيل : ذات البين ، أي الحالة والرابطة السيّئة التي هي صاحبة البين ، فالمراد بقوله :
أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ،
أي أصلحوا الحالة الفاسدة والرابطة السيّئة التي بينكم » « 5 » .
وبناء على هذا فإصلاح ذات البين تارة يكون على المستوى الفردي كما لو اختلف الزوجان في أمر وتنازعا وساءت علاقتهما ، وأخرى على المستوى الاجتماعي والسياسي كما في العلاقات السلبية بين المسلمين أو بين عشيرتين أو جماعتين :
أ - الإصلاح بين الزوجين :
لو تحقّق الشقاق بين الزوجين فينبغي بعث حكمين للإصلاح ورفع الشقاق
هامش
( 1 ) انظر : القاموس المحيط 4 : 596 . مجمع البحرين 1 :
212 - 213 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) الأنعام : 94 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 518 .
( 5 ) الميزان 9 : 6 .