تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال المحقّق المجلسي في ذيل الحديث الأخير : « أي إذا نقل المصلح كلاما من أحد الجانبين إلى الآخر لم يقله وعلم رضاه به أو ذكر فعلا لم يفعله للإصلاح ، ليس من الكذب المحرّم بل هو حسن . وقيل : إنّه لا يسمّى كذبا اصطلاحا وإن كان كذبا لغة ؛ لأنّ الكذب في الشرع ما لا يطابق الواقع ، ويذمّ قائله ، وهذا لا يذمّ قائله شرعا » « 1 » . ( انظر : كذب )

* مسؤولية الفقيه في إصلاح ذات البين :

فوّض الأئمّة عليهم السّلام الحكم والإصلاح بين الناس إلى فقهاء شيعتهم في حال عدم تمكّنهم من تولّيه بأنفسهم ، فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك ، وله بذلك الأجر والثواب ما لم يخف في ذلك على نفسه ولا على أحد من أهل الإيمان ويأمن الضرر فيه ، فإن خاف شيئا من ذلك لم يجز له التعرّض لذلك على حال « 2 » . ( انظر : فقيه ، قضاء )

2 - إصلاح العباد :

لا إشكال ولا خلاف في لزوم إصلاح الإنسانية جمعاء ، بمعنى رفع الظلم والفساد والجهالة من بينهم ، وبسط العلم والعدل فيهم ، وبيان مصالحهم ومفاسدهم الفرديّة والاجتماعيّة ، وهدايتهم إلى وسائل السعادة والشقاوة . بل صريح الكتاب والسنّة أنّ الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السّلام - أي إرسال الرسل وإنزال الكتب والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - هو إصلاح الامّة وهدايتهم إلى الكمال . وقد وردت آيات وروايات كثيرة في ذلك نشير إلى بعضها فيما يلي : أمّا الكتاب : 1 - فقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 3 » . 2 - وقوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ
هامش
( 1 ) البحار 76 : 46 ، ذيل الحديث 10 . ( 2 ) النهاية : 301 - 302 . السرائر 2 : 25 . جواهر الكلام 40 : 31 - 34 . ( 3 ) الجمعة : 2 .