* بذل المال في إصلاح ذات البين :
يستحبّ بذل المال فيما يستحبّ فيه الإصلاح إذا توقّف عليه ؛ لرواية المفضّل قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي » « 1 » .
ورواية أبي حنيفة سائق الحاجّ ، قال :
مرّ بنا المفضّل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ، ثمّ قال لنا :
تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمئة درهم ، فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه قال :
أما إنّها ليست من مالي ، ولكن أبو عبد اللّه عليه السّلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا من مال أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » .
نعم ، لم يصرّح الفقهاء بحكم الإصلاح لو استلزم لحوق الضرر على المصلح بين اثنين أو جماعتين في غير ما لو طرأ عنوان ثانوي أو جرى قانون التزاحم .
* إعطاء الزكاة للغارم لإصلاح ذات البين :
الغارمون صنفان : أحدهما : من استدان في مصلحته ونفقته في غير معصية ، وعجز عن أدائه وكان فقيرا فإنّه يأخذ من سهم الغارمين ليؤدّي ذلك ، وادّعي الإجماع عليه .
الثاني : من تحمّل حمالة لإطفاء الفتنة ، وسكون نائرة الحرب بين المتقاتلين وإصلاح ذات البين ، وهو قسمان :
أحدهما : أن يكون قد وقع بين طائفتين فتنة لقتل وجد بينهما ، فيتحمّل رجل ديته لإصلاح ذات البين ، فهذا يدفع إليه من الصدقة ليؤدّي ذلك ؛ لقوله تعالى :
وَالْغارِمِينَ
« 3 » .
ثانيهما : أن يكون سبب الفتنة إتلاف مال ولا يعلم من أتلفه وخشي من الفتنة ، فتحمّل ذلك المال حتى سكنت النائرة ، فإنّه يدفع إليه من سهم الغارمين ؛ لصدق
هامش
( 1 ) البحار 76 : 44 ، ح 8 .
( 2 ) البحار 76 : 45 ، ح 9 .
( 3 ) التوبة : 60 .