الشخص عند الشكّ في صحّته أو وجوده ، والتي قد يعبّر عنها بأصالة الصحّة في عمل الإنسان نفسه مقابل أصالة الصحّة في عمل الغير .
وإليها ترجع أصالة عدم الخطأ .
( انظر : تجاوز ، فراغ )
3 - أصالة الصحّة في عمل الغير :
الأصل في كلّ عاقل أن لا يرتكب العمل الفاسد وأن لا يأتي إلّا بالعمل الصحيح ، كما أنّ الأصل في المسلم أن لا يعمل إلّا الصحيح في دينه ، تماما كغيره يعمل الصحيح في عرفه وتقاليده .
وهذا الأصل أصل عقلائي أيّدته الشريعة الإسلامية في الأحاديث الكثيرة المتضمنة لمثل : « احمل أخاك المسلم على أحسن الوجوه ، ولا تظنّ به إلّا خيرا » « 1 » .
ويؤيده سيرة المسلمين المستمرّة ، فإنّهم لا يفتّشون عن المعاملات الواقعة من المسلم في بيعه وشرائه وإجارته وزواجه وطلاقه ونحوها ، سواء كانت مع مسلم أو غيره ، بل يبنون على صحّتها ويرتّبون آثار الصحّة عليها أجمع إلّا في مقام الخصومات ، فهذا أصل واسع نافع يجري حتى في العبادات والطاعات فضلا عن العقود والإيقاعات « 2 » .
وهذا التعميم بالنسبة لأصالة الصحّة في عمل الغير يبتني على أن يكون مصدر القاعدة هو بناء العقلاء أو سيرة المسلمين كما هي نظرية جملة من الفقهاء ، منهم : الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء « 3 » .
وأمّا بناء على كون مصدر هذه القاعدة خصوص النصوص - كما أشير إليها - فهي غير ناهضة لإثبات الصحّة في أعمال غير المسلم ، فلا بدّ من الالتزام فيها بأنّ الأصل في أعمالهم هو الفساد كما يتراءى من بعض الفقهاء الآخرين ، منهم المحقّق النجفي « 4 » .
( انظر : إسلام ، صحّة )
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 12 : 302 ، ب 161 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 2 ) تحرير المجلّة 1 : 218 .
( 3 ) تحرير المجلّة 1 : 217 - 218 .
( 4 ) جواهر الكلام 8 : 55 .