أو تنزيله منزلته ، بل هو متمحّض في تحديد الموقف العملي البحت ، ليس فيه جهة الكشف والطريقية « 1 » . كما في أصل البراءة المحضة .
3 - الأصل التنزيلي وغير التنزيلي :
الأصل التنزيلي : هو ما كان لسان دليله معبّرا عن تنزيل الأصل ( الحكم الظاهري ) منزلة الحكم الواقعي ، فالشارع في موارد الأصول العملية التنزيلية لاحظ الحكم الواقعي ونزّل الحكم الظاهري منزلته .
ويمكن التمثيل لهذا النحو من الأصول بأصالة الطهارة وأصالة الحلّ ، حيث إنّ لسان جعلهما - « كلّ شيء طاهر » ، و « كلّ شيء حلال » - يعبّر عن تنزيل مشكوك الطهارة والحلّية منزلة الطهارة الواقعية « 2 » .
وفي بعض الكلمات ما يفسّر الأصل التنزيلي بما تقدّم في معنى الأصل المحرز ، فلا يمتاز التنزيلي - بناء عليه - عن المحرز في شيء .
وبخلاف الأصل التنزيلي الأصل غير التنزيلي الذي يحدّد الوظيفة دون تنزيل ، مثل أصل البراءة وأصل الاحتياط .
4 - الأصل المثبت وغير المثبت :
يطلق الأصل المثبت أحيانا ويراد به الأصل الذي ينتج إثبات التكليف مثل الاحتياط ، مقابل الأصل النافي مثل أصالة البراءة ، لكن الإطلاق الأشهر له جاء في بحث الاستصحاب .
ويراد به إثبات اللوازم التكوينية للمستصحب أو إثبات الآثار الشرعية بتوسيط اللوازم التكوينية له ، كاستصحاب الحياة - مثلا - لإثبات نبات اللحية أو إثبات الوفاء بالنذر المشروط بنبات اللحية .
وقد قالوا بعدم جريان هذا الأصل ؛ إذ لم يتوفّر في أدلّة الاستصحاب عرفا ظهور في التعبّد بإثبات الآثار التكوينيّة ، أو الآثار الشرعية بالواسطة العقلية « 3 » . فهم وإن عبّروا عنه بالأصل المثبت إلّا أنّه في واقعه لا يثبت ، على تفصيلات عندهم في خفاء الواسطة عرفا وغير ذلك .
وتفصيله موكول إلى علم الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 3 القسم 2 : 16 - 18 .
( 2 ) انظر : دروس في علم الأصول 3 القسم 2 : 16 - 17 .
( 3 ) انظر : دروس في علم الأصول 3 القسم 2 : 15 .