وللأصل الموضوعي إطلاق ثالث وهو الأمر المتفق عليه بين طرفين متنازعين مسلّم عندهما ينطلقان منه في خلافهما وجدالهما ، ويعبّر عنه بالأصول الموضوعة ، وهو اصطلاح منطقي بحسب أصله جرى استخدامه في كلماتهم أحيانا .
إلى غير ذلك من تنويعات الأصول عندهم .
ثالثا - الأصل في علم الفقه :
تحدّث الفقهاء عن أصول كثيرة في ثنايا أبحاثهم الفقهية وبعض هذه الأصول تعدّ أصولا عملية ، ومن صغريات مثل أصل الاستصحاب ، وبعضها الآخر عبارة عن أحكام وقواعد اجتهادية . ونشير هنا - فقط - إلى أبرزها :
1 - أصالة الطهارة :
والمقصود منها حكم الشارع بالطهارة الظاهرية في كل شيء يمسّ الطهارة والنجاسة في حالات الشكّ ، بقطع النظر عن كون متعلّق الشكّ هو الحكم أو الموضوع أو قل : سواء كان الشكّ بنحو الشبهة الحكمية أو كان بنحو الشبهة الموضوعية ، فلو وقع الشكّ في نجاسة الكتابي وطهارته فإنّ أصالة الطهارة تقتضي الحكم بالطهارة الظاهرية ، وهكذا لو وقع الشكّ في خمرية هذا المائع فيكون نجسا أو عدم خمريته فيكون طاهرا ، فأصالة الطهارة تقتضي الحكم بطهارة هذا المائع المشكوك الخمرية « 1 » .
والتفصيل في محلّه لا سيما من ناحية ثبوت أصالة الطهارة عند الشك الحكمي .
( انظر : طهارة )
2 - أصالة عدم الغفلة ( أصالة الانتباه ) :
والمراد بها أنّ الإنسان بطبيعته يفعل ما يفعل أو يقول ما يقول عن انتباه والتفات ، ولذا استقرّ البناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة ؛ إذ يعدّون احتمال الغفلة والسهو خلاف طبيعة الإنسان « 2 » .
ويعدّ أصل عدم الغفلة من مصادر القاعدتين المعروفتين ( الفراغ والتجاوز ) عند بعض الفقهاء ، ويجري لتصحيح عمل
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 1 : 482 - 499 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 161 .
مصباح الأصول 2 : 120 .