مرجعية الحالة السابقة بقاء « 1 » ، أو غير ذلك ، فيكون مجرى الاستصحاب كلّ حكم شرعي أو موضوع ذي حكم شرعي متيقنا به سابقا ، مشكوكا فيه لاحقا ، فيعمل فيه وفق الحالة السابقة ، كمن كان متيقنا بالطهارة ثمّ شكّ فيها ، أو كان عالما بالوجوب أو الحرمة ثمّ شكّ فيه .
وللاستصحاب أقسام وتفاصيل يحال بحثها إلى محالّها .
( انظر : استصحاب )
وقد يعبّر عن الاستصحاب في المواطن الخاصة من أبواب الفقه والأصول بتعبير آخر ، كما يعبّر عنه في المعاملات ب ( أصالة الفساد في المعاملات ) ، وأصالة البقاء ، وأصالة عدم الأكثر ، وأصالة عدم النسخ وهي ترجع في حقيقتها إلى الاستصحاب ، فلا بدّ من عدم الوقوع في الاشتباه في ذلك بتعدد العناوين وتكثّرها في موارد الاستصحاب وغيره من الأصول العملية .
ه - أصالة الحلّ :
وهي من الأصول العملية المؤمّنة التي تنفي المسؤولية تجاه الفعل المشكوك الحرمة ، ويمكن تصوير جريانها في موارد الشكّ بنحو الشبهة الحكمية ، كما إذا وقع الشكّ في جعل الحرمة أو عدم جعلها نتيجة فقدان الدليل الاجتهادي أو تعارضه أو نتيجة إجماله ، فيكون المرجع هو أصالة الحلّ ، بمعنى أنّ الحكم الظاهري الثابت للفعل المشكوك حكمه من حيث الحلّية والحرمة هو الحلّية . مثاله : ما لو وقع الشكّ في حلّية أكل لحم الأرنب .
وكذا يمكن تصوير جريانها في الشبهة الموضوعية كما لو شكّ في مانع خاص أنّه خمر أو خلّ ، فإنّ مثل هذه الشبهة تؤول إلى الشبهة في حلّية هذا المائع وحرمته ، والأصل الجاري حينئذ هو أصالة الحلّ .
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ أصل الحل خاصّ بالشبهات الموضوعية ؛ لأنّ الرواية الدالّة عليه ، وهي صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 2 » ، ظاهرة في الشبهة الموضوعية بقرينة
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 387 .
( 2 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 من مقدمات التجارة ، ح 1 .