البهبهاني مرحلة جديدة وعصرا ثالثا من عصور علم الأصول وتاريخه ، وقد كان هذا فتحا كبيرا في منهجة علم الأصول ، وإن كان ذلك لم ينعكس في التصنيفات المدوّنة إلّا على يد الشيخ الأنصاري حيث صنّف كتابه فرائد الأصول حسب هذه المنهجة « 1 » .
وعلى أية حال ، وقبل التعرّض لبيان الأصول العملية لا بدّ أن نشير إلى أنّ الأصوليين ذكروا أنّ الأصول العملية بإمكانها - بحسب القسمة العقلية الثنائية الحاصرة - أن تغطي كل فروض الشك وعدم العلم بالواقع ، ووفقا لذلك تحدّث الأصوليون عن أربعة أصول ، وسمّوها بالأصول العملية دون غيرها ، وذلك لأجل انطباق تعريف علم الأصول على هذه دون سائر الأصول ؛ لأنّها فاقدة للمائز الأساس لعلم الأصول ، وهو كونه عنصرا مشتركا لجميع أبواب الفقه ، ومن ثمّ انحصرت الأصول العملية عندهم بما يلي :
أ - أصل البراءة :
وهي تحدّد وظيفة المكلّف تجاه الحكم الواقعي المشكوك فيه ، بلا فرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية ، وجوبية كانت أو تحريمية .
والوظيفة المقرّرة التي تعيّنها هي السعة وعدم الالزام بالنسبة إلى الحكم الواقعي .
وهي تنقسم عندهم إلى براءة عقلية أو قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي نفاها مثل السيد الشهيد الصدر واستبدلها بقاعدة حقّ الطاعة . وبراءة شرعية تقوم على الكتاب والسنّة . ومجرى أصل البراءة هو الشبهات البدوية التي لا تكون مقترنة بأيّ علم في القضية .
والتفصيل في علم الأصول .
( انظر : براءة )
ب - أصل الاحتياط :
وهو يعالج الموارد التي يكون أصل التكليف فيها معلوما دون متعلّقه ، فيكون المشكوك فيه هو الواجب أو الحرام ، ويعبّر عنه ب ( المكلّف به ) ، ومن جملة هذه الموارد هي الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، وعندئذ جعل الاحتياط ليحدد
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 11 .