الظهور « 1 » .
كما لا بدّ أن يعلم أنّ هذه الأصول وغيرها وقعت موقع الكلام عند الأصوليين في أصل قبولها ودائرتها ومساحتها ومجال توظيفها وغير ذلك مما يطلب في علم الأصول .
2 - الأصول العملية :
الأصل العملي في اصطلاح علماء الأصول عبارة عن الحكم المجعول للشاكّ ، دون أن يكون فيه نظر وجهة كشف عن الواقع « 2 » .
والأصول العملية عبارة عن القواعد المقرّرة عقلا أو شرعا لتحديد الوظيفة العملية للمكلّف عند الشك في الحكم الواقعي وعدم وجدان الدليل المحرز الأعم من القطعي والظني المعتبر ، فلا يكون المطلوب من الأصل العملي الكشف عن الحكم الشرعي الواقعي ، بل إنّ دوره يتمحّض في تحديد الوظيفة العملية عند فقدان الدليل المحرز أو ما ينتج نتيجة الفقدان كإجمال الدليل أو ابتلائه بالمعارض « 3 » .
وهذا ما يعني أنّ مرجعية الأصل العملي إنّما تكون بعد استفراغ الوسع في البحث عن الأدلّة المحرزة ، فإن عثر على ما يصلح للكشف عن الحكم الشرعي الواقعي فهو المعتمد ، وإلّا فالمرجع هو الأصل العملي « 4 » .
وهذه المنهجية هي التي يتميّز بها الفقه الإمامي عن فقه الجمهور الذي ينتهج إثبات الحكم الشرعي فقط من دون أن يهتم بتحديد الوظيفة العملية ؛ إذ مع عدم توفّر الأدلّة القطعية يحاول فقه الجمهور جبران ذلك بالعمل بالأمارات والظنون القائمة على أساس الاعتبارات والمناسبات والاستحسانات « 5 » ، فهم يتوسّلون بكلّ وسيلة لإثبات الحكم الشرعي ، بخلاف الفقه الإمامي الذي يتمسّك بالأصول العملية كلّما تعسّر الحصول على دليل شرعي معتبر .
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 27 .
( 2 ) اصطلاحات الأصول : 56 .
( 3 ) انظر : المعجم الأصولي : 204 .
( 4 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 412 . الأصول العامة للفقه المقارن : 451 - 453 .
( 5 ) انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 301 ، 359 ، 379 .