وإن كان معصية ففيه رأيان :
الأوّل : أنّ نيّة المعصية ونيّة المداومة عليها تجرّ على المولى ، فتكون قبيحة عقلا ومحرّمة شرعا ، والمكلّف معاقب عليها .
الثاني : عدم المؤاخذة عليها إلّا بعد فعل المعصية . قال في كشف الغطاء : « الذي يظهر من الأدلّة أنّه لا يعاقب الناوي إلّا بعد فعل المعصية » « 1 » .
رابعا - الإصرار على المعصية :
يترتّب على الإصرار على المعصية والذنب أحكام فقهيّة ، نشير إليها إجمالا :
1 - الإصرار على الصغيرة كبيرة :
لا ريب في أنّ الإصرار على الصغائر معصية كبيرة قادحة في العدالة ، بل هو مجمع عليه بين الفقهاء .
ويدلّ عليه بعض النصوص ، كخبر الأعمش المروي في الخصال حيث عدّ من جملة الذنوب الكبائر الإصرار على الصغائر « 2 » .
والمعروف بين الفقهاء « 3 » أنّ فعل الصغيرة غير قادح في العدالة بناء على القول بتقسيم الذنوب إلى صغيرة وكبيرة كما هو المشهور بينهم « 4 » ، خلافا لمن أنكر التقسيم وجعل كلّ معصية كبيرة .
( انظر : عدالة ، ذنب )
2 - وجوب الأمر والنهي مع الإصرار :
ذكر الفقهاء للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطا « 5 » ، والمشهور منها أربعة :
أحدها : اشتراط إصرار المأمور والمنهي على الذنب وعدم ظهور أمارة الإقلاع « 6 » .
قال المحقّق النجفي في بيان الشروط المذكورة في المقام : « والثالث : أن يكون الفاعل له - أي المنكر ولو ترك الواجب - مصرّا على الاستمرار ، فلو لاح منه أمارة الامتناع عن ذلك سقط الإنكار بلا خلاف مع فرض استفادة القطع من الأمارة ، بل ولا إشكال ، كما أنّه لا إشكال في عدم السقوط بعد العلم بإصراره ، إنّما الإشكال
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 285 .
( 2 ) الخصال : 610 ، ح 9 .
( 3 ) فقه الصادق 6 : 274 .
( 4 ) مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 . فقه الصادق 9 : 180 .
( 5 ) انظر : الشرائع 1 : 342 . القواعد 1 : 524 . المسالك 3 :
102 .
( 6 ) الأربعين ( البهائي ) : 215 .