أن يكون منه عرفا » « 1 » .
وفي موضع آخر من الجواهر « 2 » أرجع ما تقدّم في رواية جابر وكلام أهل اللغة إلى كلام الشهيدين المتقدّم .
وعلى جميع معانيه المتقدّمة لا يتحقّق الإصرار مع الاستغفار والتوبة ، وقد أشير إليه في قوله عليه السّلام : « ما أصرّ من استغفر » « 3 » ، وما تقدّم في رواية جابر .
هذا كلّه في ما يتحقّق به الإصرار ، ومنه ظهر ما يرتفع بموجبه الإصرار ، مثل التوبة أو ترك العزم على الإتيان بالفعل ثانيا ، أو ترك الفعل مع تحقّق ظروفه بإعراضه أو ما شابه ذلك تبعا للرأي المختار فيما يتحقّق به الإصرار . ( انظر : عدالة )
ثالثا - الحكم التكليفي :
تارة يكون الإصرار على عمل مع تحققه في الخارج ، وأخرى مع عدم التحقق :
1 - فإن كان مع تحققه في الخارج فيستمدّ حكمه ممّا يقع عليه من التصرّف ، فإن كان معصية فالإصرار محرّم ، مثل :
الإصرار على شرب الخمر وشهادة الزور ، والإصرار على الصغائر فضلا عن الكبائر .
وأمّا إذا كان الإصرار على غير معصية فإنّه قد يكون واجبا - كالإصرار على القيام بالواجبات مثل : الصلوات المفروضة ، وترك المحرّمات - وقد يكون مندوبا كالإكثار من الصلاة على النبي وآله « 4 » ، وقد يكون مكروها مثل : كراهية الإكثار من اليمين وكراهية الإكثار من شرب الماء « 5 » . هذا في الإصرار على عمل مع تحقّقه .
2 - أمّا الإصرار على عمل من دون تحقّقه في الخارج فإن كان طاعة فقد صرّح بعضهم أنّ نيّة الطاعة والإصرار عليها طاعة يثاب عليها ، وإن لم يترتّب عليها عمل لحصول مانع ، فإن كان المكلّف من نيّته المداومة على فعل الأعمال الصالحة ، فمتى حيل بينه وبينها بالمرض أو الكبر فإنّ اللّه تعالى يكتب له ثواب ذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 322 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 28 .
( 3 ) البحار 93 : 282 ، ح 23 .
( 4 ) المنتهى 5 : 470 . مجمع الفائدة 2 : 389 . كشف الغطاء 3 : 510 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 425 ، 427 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 25 - 26 . كفاية الأحكام 2 : 479 .
هداية العباد 2 : 244 ، م 849 .
( 6 ) انظر : الحدائق 3 : 344 - 345 .